متابعات: حول الشخصية الأكثر تأثيرا في العراق سنة 2015 وتبعية كركوك وتحرير الرمادي

أولا: استفتاء صحافي: العامري فالخزعلي فالصدر فالحكيم هم الشخصيات السياسية الأكثر تأثيرا في العراق سنة…

أولا: استفتاء صحافي: العامري فالخزعلي فالصدر فالحكيم هم الشخصيات السياسية الأكثر تأثيرا في العراق سنة 2015 أما النجيفي، علاوي، العبادي، الجبوري، معصوم، ونيجيرفان بارزاني فلم يتجاوز تأثيرهم 1% من التأثير!

مفاجئة وصادمة قد تبدو للبعض الأرقام التي أسفرت عنها عملية “سبر للآراء/ استفتاء صحافي” سؤاله الوحيد هو: أي شخصية سياسية عراقية هي التي كانت الأكثر تأثيرا سنة 2015؟” هذه الأرقام – حتى في الحد الأدنى من صدقيتها – تستحق كتابة دراسة تحليلية مسهبة، ليس باستطاعتي كتابتها هذه الأيام لأسباب صحية، لذلك سأكتفي بتدوين هذه الخلاصات القصيرة، وربما تدفع هذه الأرقام بحثاً جاداً ورصينا للاهتمام بها:

 

ليس لدينا في العراق وجود ملحوظ لتقليد عمليات سبر الآراء الصحافية المنتشرة في مختلف بقاع العالم والمفيدة كثيرا لمختلف فروع علم الاجتماع الحديث. ولكنني حظيت مساء امس بالإطلاع واحد من هذه العمليات السبرية على موقع إخباري عراقي. ورغم ما قد يقال حول مصداقية هذا الموقع ” شفق” وصحة الأرقام التي قدمها، وهو كثير وقابل للأخذ على محمل الجد، مثلما أن عمليات الاستفتاءات على شبكة النت عموما تشكو من كثير من السلبيات ونقاط الضعف الفنية وقلة الصدقية والشفافية والرصانة وإمكانية الاختراق الإلكتروني، ولكن حتى لو أخذنا هذه الأرقام بالحد الأدنى من المصداقية فإن دلالاتها الاجتماعية مهمة جدا على صعيد الواقع الاجتماعي والسياسي في العراق: سأختصر المعطيات والأرقام التي تقدمها هذه العملية السبرية في التالي:

 

-تقوم العملية على سؤال يقول ( من هي الشخصية السياسية الأكثر تأثيرا في العراق؟)

 

-عدد الذين أدلوا برأيهم هو 222810 حتى مساء 26/12/2015 أي ما يقرب من ربع مليون شخص، وهذا رقم كبير جدا بحد ذاته وقد يكون عرضة للتشكيك النقدي.

 

-تراوح ما حصل عليه أصحاب الأسماء التالية بين 0% و 1% : أسامة النجيفي، إياد علاوي، حيدر العبادي ، خميس الخنجر، سليم الجبوري، فؤاد معصوم، نوشيروان مصطفى، نيجيرفان بارزاني.

وحصل مسعود البارزاني على أكثر قليلا من 5% ونوري المالكي على أقل قليلا من 3%.

المراتب الأولى كانت كالتالي:

 

هادي العامري : 31.1%

 

قيس الخزعلي : 26.7%

 

مقتدى الصدر : 16.3%

 

عمار الحكيم   : 16%

 

بتأمل هذه الأرقام نلاحظ أن :

 

أصحاب المراتب الأربع الأولى كلهم من طائفة دينية واحدة “مسلمين شيعة”.

 

وهم يتزعمون فصائل مسلحة في الحشد الشعبي.

 

وهم – باستثناء العامري – رجال دين يرتدون الزي الديني “العمامة والجبة”.

 

أن جميع الزعماء السياسيين من المكونات الطائفية والعرقية الثلاثة الذين حصدوا أكثر الأصوات في آخر انتخابات تشريعية بلغت الملايين أحيانا، لم يقنعوا المصوتين بتأثيرهم، وتراوح ما حصلوا عليه بين صفر و 5% من الأصوات.

 

أن مجموع الأصوات التي حصل عليها السياسيون من “العرب السنة” أقل كثيرا من المنتظر والمعادل لنسبة هذا المكون السكانية، و هذا يعكس غياب المصوت العربي السني عن المشاركة لأسباب مختلفة منها عدم تعاطي جمهور هذا المكون مع مواقع كهذا الموقع.

 

أن مجموع الأصوات التي حصل عليها السياسيون من “الأكراد” بمن فيهم من يقودون فصائل مسلحة، أقل كثيرا من المنتظر والمعادل لنسبة هذا المكون السكانية و هذا يعكس غياب المصوت الكردي عن المشاركة لأسباب مختلفة منها رغم عدم تعاطي جمهور هذا المكون مع مواقع كهذا الموقع رغم أن هذا الموقع كردي ” فيلي” من حيث إدارته ومحرريه كما يُعتقَد.

 

تساؤلات قابلة للتعميم النسبي كاستنتاجات:

 

هل تعكس هذه النتائج خللا ما، وأين هو الخلل : أ هو في رؤية الواقع الاجتماعي والسياسي من قبل المشاركين في الاستفتاء، أم في الواقع المذكور نفسه، أم في كليهما؟

 

هل تعني نتائج هذا الاستفتاء تراجع دور الأحزاب السياسية “البحتة” لمصلحة صعود وتقدم الفصائل المسلحة ( أو الأحزاب ذات الفصائل المسلحة) وقادتها ؟

 

هل تعني – هذه الأرقام وبحدها الأدنى من المصداقية – حدوث تغير جوهري في الاصطفافات المجتمعية والاستقطاب الطائفي في العراق وفي جزئه العربي تحديدا؟

 

هل ستتحول عملية الاستقطاب والاحتراب والتصارع على الحصص السياسية والغنائمية المالية بين زاعمي تمثيل الطوائف والعرقيات إلى استقطاب واحتراب بين زاعمي تمثيل كل طائفة على حدة وداخل حدود تلك الطائفة؟

 

في ضوء الإجابة على السؤال الأخير، ما آفاق الوضع “الاجتما- سي” في العراق؟

 

ثانيا: كركوك، هل هي محافظة عراقية أم إقطاعية لحزب الطالباني؟

 

إلى متى يستمر محافظ كركوك ورئيس مجلسها بالتمرد على الدولة ( للدقة : شبه الدولة) ولماذا السكوت على هذا التمرد من قبل حكومة العبادي؟ وقد يجاب على هذا السؤال بسؤال آخر يقول : ولماذا لا يتمردان؟

 

محافظ كركوك نجم الدين كريم “من حزب الطالباني” رفض عدة قرارات صادرة عن الحكومة التي يسمونها اتحادية أو مركزية في بغداد ومنها قرارات وزارة الداخلية الاتحادية بتغيير عدد من المناصب الامنية في مدينة كركوك ومن بينهم مدير الشرطة العام في المحافظة اللواء جمال طاهر إلا ان المحافظ نجم الدين كريم رفض هذا القرار رسميا وسكتت حكومة المحاصصة.

 

وأمس انضم رئيس المجلس المحلي في كركوك ريبوار الطالباني ( واضح من اسمه، من أي حزب) لحملة رفض القرارات الحكومة الاتحادية. ولكن الرفض هذه المرة أخطر من أي رفض. فالقرار الحكومي الذي رفضه حزب آل الطالباني يتعلق بموضوع السماح لجميع المواطنين العراقيين الذين يريدون السكن في المدن العراقية، موضحا انه بموجب القرار الجديد و اثناء الاسكان يتم الاستغناء عن طلب البطاقة التموينية وهوية الاحوال المدنية. ويبدو أن الهدف من هذا القرار هو تسهيل إيواء و إسكان اللاجئين والنازحين من المناطق التي تسيطر عليها داعش ولكن رئيس مجلس كركوك رفض القرار الحكومي وقال : ان محافظة كركوك لن تلتزم به لأنها تعمل بموجب سجل سنة 1957 الذي ورد في المادة 140 من الدستور العراقي وليس بموجب قرار وزارة الداخلية!

 

نريد جوابا واضحا على هذا السؤال من حكومة المنطقة الخضراء : هل كركوك لا تزال محافظة عراقية أم انها أصبحت إقطاعية لحزب آل الطالباني؟!

 

ثالثا: هل صحيح أن غالبية”العرب السنة” لم ترحب بتطهير الرمادي من عصابات داعش باستثناء بعض أصحاب الفكر اليساري بينهم وكيف؟

 

لنسجل أولا – بهدف التفسير لا التبرير- أن عدم الترحيب، ومن خلال متابعتي الشخصية التي لا أزعم أنها شاملة وكاملة، شمل أيضا الناشطين من مواطنينا الأكراد وعشرات الصفحات لناشطين بعضهم أصدقاء على صفحتي من المكونات المجتمعية العراقية الأخرى ومنها “العرب الشيعة”، فحتى رسميا لم يبادر – كرديا- الى الترحيب بتطهير الرمادي سوى مستشار رئيس الإقليم كفاح محمود، مقابل العشرات من السياسيين والمسؤولين من العرب السنة الذين رحبوا بالحدث بدرجات مختلفة من الحماس والقوة. أما تفسير عدم ترحيب البعض من “العرب الشيعة” وبعض منهم يساري أعرفه شخصيا، ينشر يوميا العديد من البوستات، فقد يكون مرده إلى تأثره بعدم السماح لقوات الحشد الشعبي في المعركة بقرار أميركي وافق عليه العبادي.

 

أتفق معك في الاحتمال أو المبرر الخامس الذي طرحته، دون أن يعني ذلك اختلافي التام مع المبررات الأخرى، و الذي ركزت فيه على الخوف من ردود فعل عصابات داعش على المرحبين، فهذه العصابات لا تزال تبسط سطوتها غير المباشرة أو سيطرتها المسلحة المباشرة على مناطق واسعة تسكنها غالبية سكانية من العرب السنة فهؤلاء المجرمون التكفيريون لن يتسامحوا مع من يرحب بهزيمتهم، وأضيف أن تعميم هذه الحالة أمر غير دقيق ففي كل مكون هناك مرحبون و صامتون و منزعجون، وقد تكون مبررات صمت الغالبية في مكون ما واضحة، ولكن تفسيرها بعامل أو عدة عوامل جزئية لا يكفي. لنتذكر مثلا الظروف المعيشية والحياتية القاسية التي يعيشها العراقيون من العرب السنة الذين تحول الملايين منهم إلى نازحين ومشردين في بلادهم ومناطقهم والتي لا تترك لهم أو لشبابهم إمكانية التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم على الفيسبوك أو غيره، ثم هل نتوقع من هؤلاء شيئا آخر غير الترحيب والفرح بطرد عصابات داعش وعودتهم إلى بيوتهم ومدنهم؟ أعتقد أن من المفيد دراسة هذه الحالة على المستوى الوطني الشامل وبعمق أكثر كي لا يسقط تفسيرنا في النظرة الجزئية. وعموما ينبغي الاستدراك والقول : ليس كلُّ من لم يعلق على هذا الحدث بالترحيب هو موضع تشكيك أو لوم وتقريع، فثمة فرق كبير بين مَن سكت لألف سبب وسبب ولا لوم عليه، ومن عبر عن غيظه أو حزنه أو انزعاجه بهذا الحدث لهذا السبب أو ذاك وهذا هو من يستحق النقد، وقبل النقد ينبغي طرح التساؤلات في نقاش صريح معه قائم على الاحترام والندية وحسن النية …ولهذا فأنا أعتذر عن التعميم الذي ورد في منشوري الأخير لمن ورد ذكرهم أو ذكر صفاتهم بغض النظر عن هويتهم الفرعية “الطائفية” التي لا تعنيني إلا من حيث تسيسها الذي يجعلها عامل هدم وفرقة، طالما كان الانحياز الأول للهوية الأولى والرئيسية، الجامعة والبانية أعني الهوية العراقية.

 

 

*كاتب عراقي.

 

رابط الاستفتاء الذي ما يزال مستمرا

 

صَــوّت للشخصية السياسية الاكثر تأثيرا بالعراق في 2015 (*ترتيب الاسماء وفق الاحرف الابجدية).

 

http://polls.shafaaq.com/polls-list/6-vote-for-the-most-influential-political-figure-in-iraq-in-2015.html/

 

أقرأ أيضا