صحيفة متحررة من التحيز

الحزبي والطائفي ونفوذ مالكيها

صدام لم يمت بعد!

صدام لم يمت بعد!

  ذهب صدام وبقيت ثقافته كمنهج سلطة باقية حتى بعد التغيير وأعراس الديمقراطية الزائفة وصناديق الاقتراع ومفوضية حقوق الانسان وشعارات المظلومية والتخلص من الدكتاتورية.   هذه حقيقة من حقائق مشهدنا السياسي، طبعاً، المشهد السياسي لأن ممارسة التعذيب داخل السجون والمعتقلات العراقية، تعتبر تجسيداً للثقافة السياسية السائدة بكل تجلياتها.   والتعذيب الذي تعرض له النشطاء السبعة الذين  اختطفوا جهاراً نهاراً من قبل قوى الدولة العميقة والتي يخشى حتى رئيس الوزراء الافصاح عن هويتهم وانتماءاتهم، ليس الا برهانا واقعيا واحداً على مايجري للمعتقلين في سجون الدولة العراقية الظاهرة !!   يقول الزميل الصحفي حسين العامل في تحقيق صحفي له حول الموضوع، أي موضوع التعذيب الممنهج في سجوننا :   "حين لمح استغرابي، يقصد ضابط الشرطة، من وجود الهراوة والكيبل في غرفة التحقيق دفع بهما الضابط بقدمه اليسرى ليخفيهما تحت الكرسي الذي يجلس عليه   وحين توجهت الى مسؤول في مكتب حقوق اﻻنسان أساله حول تعذيب الموقوفين نفى ان يكون ذلك موجودا في العهد الديمقراطي الجديد".   أنا شخصياً التقيت بعراقيين اعتقلوا تحت تهم متنوعة ليست جنائية، قصّوا لي حكايات مرعبة عن اشكال التعذيب الممنهج والقاسي جداً الذي تعرضوا له من أجل انتزاع الاعترافات منهم، وتبين فيما بعد انهم ابرياء وتم إطلاق سراحهم قضائياً وليس بقانون عفو، فيما بقي البعض الآخر ينتظر الرحمة من "أصحاب الرحمة"!   ولعل روادهم الآوائل أولئك الذين تم اختطافهم في 25 شباط 2011 من ساحة التحرير وأطلق سراحم فيما بعد باضافات على أجسادهم من فرط التعذيب أيضا، وشخصياً نظّمت لهم مؤتمرا صحفيا عندما كنت مديرا لتحرير جريدة المدى العراقية، وكشفنا عن أجسادهم بصمات الديمقراطية العراقية الجديدة!   ولماذا نقول مثل هذا الكلام وبين أيادينا صورة فاضحة لنمط التعذيب، هي صورة الشاب الكربلائي حسين الذي اعتقل بسبب عدم حمله هوية، هكذا تقول الشرطة، وبعد ساعات فقط، مات الشاب حسين من فرط التعذيب!   الأمثلة للأسف الشديد كثيرة وواضحة وشفافة ولا تقبل النقض ولا النكران، لكنها قبلت التزييف.. هل التعذيب في سجوننا حالات فردية أم منهج عمل وعقلية وثقافة مترسخة وجذرية ورثتها أجهزة الشرطة والأمن من النظام الاستبدادي الدكتاتوري المتعسف السابق؟!!   الواقع يجيبنا على هذا السؤال الذي يفضح الكثير من الانتهاكات لحقوق الانسان وسط صمت حكومي مريب!   والأكثر دهشة ان السيد العبادي بدل أن يدين هذه الممارسات علناً وجهاراً أيضا، يراوغ، في تصريح إبتزازي بالقول "لايمكن قبول اي اتهام للقوات الامنية في هذا الظرف لكونها تضحي ضد الارهاب وتقدم خدمات للمواطنين"!   وكأن المنتقدين طابوراً خامسا للإرهاب أو إنهم لايقدرون حجم التضحيات التي تقدمها قواتنا الامنية البطلة في ساحات الحرب ضد الدواعش.. وبذلك ينقل الانتقادات من ساحاتها في سجون العراق الى ساحات التحرير في مواجهة الارهاب!   فما هو شكل الخداع والتدليس؟ وماهو شكل ثقافة الكثير من رجال الشرطة في معتقلاتنا وسجوننا؟   والسؤال الذي ينبغي الاجابة عليه هو:   هل مات الدكتاتور صدام فعلاً؟


ذات صلة