رأي

سفير يقدم أوراق اعتماده بعد عام ونصف!

سفير يقدم أوراق اعتماده بعد عام ونصف!

جمال الخرسان

فيما يذود أبطال الجيش العراقي والحشد الشعبي عن تراب الوطن، وفيما نخوض جميعا حربا ضروسا ضد الإرهاب، وفيما تقف الدولة برمتها من أجل تقليل الخسائر وتحجيم مخلفات ما أحدثه داعش؛ ترى في مقابل ذلك أداء منقطع النظير من حيث الترهل وترك الواجب في بعض دوائر الدولة العراقية.   الدماء التي تراق بشكل يومي من أجل هيبة العراقيين ينبغي ان تقابل بحرص شديد على أداء الواجب والتحلي بالمسؤولية. والأداء الدبلوماسي العراقي ينبغي ان يرتقى لتلك التحديات الكبيرة، وينبغي ان تفعّل البعثات العراقية في الخارج من نشاطها الدبلوماسي والإعلامي، وينبغي ان تقوم بما عليها وأكثر خصوصا وان لها مخصصات فلكية حتى في زمن التقشف!   هل يعقل ان يقدم رئيس إحدى البعثات أوراق اعتماده بعد عام ونصف من قدومه؟! وهذا ما تثبته المخاطبات الرسمية التي جرت مع وزارة الخارجية، الشهر الماضي، وكذلك الخبر المنشور في الموقع الرسمي للبعثة التي يرأسها ذلك السفير. ألهذه الدرجة وصلت اللامبالاة في جسد وزارة الخارجية العراقية؟! هل يرتقي هذا الأداء الى التضحيات الجبارة التي يقدمها العراقيون المقاتلون على جبهات القتال وكل من آزرهم بالكلمة والموقف؟! ألم يكن حريا بسفير طالب منذ الأشهر الاولى لقدومه وزارة الخارجية العراقية بترميم شاطئ بيته المطل على إحدى البحيرات ولبّت له الوزارة ذلك، ألم يكن حريا به التحلي بالمسؤولية وأداء الواجب بدل الاهتمام بصغائر الأمور والتبجح بعلاقته القوية بوزير الخارجية السيد إبراهيم الجعفري حتى أنه أخذ يبتز بعض الموظفين بذلك؟! ألم يكن حريا بسفير طالب منذ قدومه وزارة الخارجية بتوفير زورق له تحت ذريعة أن الأعراف الفنلندية تقتضي، ألم يكن حريا به، أداء الواجب الوطني الموكل به؟! هل نسي أن ما في جيبه من مخصصات ممنوحة له من ميزانية الدولة العراقية قد استقطعت من رمق المقاتلين في الحشد الشعبي ومن ايتام العراق وعليه يجب أن يكرس وقته لخدمة هذا البلد؟   نجلد الأجهزة الأمنية ليل نهار لعدم توفير الأمن، وخصوصا إذا ما ظهرت ملامح التسيب والانفلات في بعض القطعات، ولكننا لا نكلف أنفسنا توجيه اللوم لبقية دوائر الدولة، وخصوصا وزارة الخارجية وبعض بعثاتها التي لا تعرف شيئا عما يدور حولها.   وزارة الخارجية لم ترتق في أدائها طيلة السنوات الماضية لمستوى التحدي الذي يمر به العراق، ولا يبدو ان الأمور في طريقها للتصحيح، بل ربما تتجه نحو الأسوأ. يجب إعادة النظر بالكثير من الإجراءات وإجراء مراجعة شاملة بعيدا عن علاقات هذا السياسي بذاك. أليس الأولى بوزيرنا السيد الجعفري، وهو الخطيب البليغ والمطلع على خفايا التاريخ، أن لا يكرر أخطاء غيره ويسوق بعض الوجوه المستهلكة تحت ضغط العلاقات والمحسوبية.   أتمنى ان تصحح الأمور فهناك الكثير مما يقال مصحوب بما يدعّمه من إثبات. الانتصارات التي تحققت أخيرا بسيل من دماء المضحين يجب أن يقابلها نشاط دبلوماسي يرتقي لذلك المستوى الرفيع من الفداء ونكران الذات.  

مقالات أخرى للكاتب