رأي

في عيد المرأة تحية لـ(حسيبة) و(أمية)

في عيد المرأة تحية لـ(حسيبة) و(أمية)

جمال الخرسان

على شرف المرأة في يومها العالمي، ونحن جميعا نقف في جبهة عريضة ضد الإرهاب، أجدني أتذكر المرأة من خلال نموذجين تابعتهما عن كثب، شهيدتين حيتين تركتا وراءهما ذكرى طيبة كفيلة بتحدي الموت والنسيان.   بعد فشل انتفاضة آذار 1991، وسقوط المدن العراقية بيد نظام صدام حسين، حاول هذا الأخير، ولمرات عديدة، إخضاع الأهوار الوسطى (المثلث الواقع بين المحافظات الجنوبية الثلاث) لسلطته، لكنه فشل بسبب صلابة أهالي الأهوار، وصلابة من ساندهم من المطلوبين السياسيين للسلطات الأمنية آنذاك.   في أيار من العام 1992 حصل هجوم كبير على الأهوار الوسطى بمساندة الغطاء الجوي، حيث لم يكن الحظر الجوي "المنطقة الآمنة" قد اتخذ بعد، وكان ذلك يتطلب من ثوار الأهوار إخلاء العوائل من القرى البارزة هناك، وأخليت العوائل الى عمق الأهوار للتخفي بين القصب والبردي، فيما ذهب الثوار لصد الهجوم، "حسيبة" رفضت ترك قريتها "العكر" وقرّرت البقاء في بيتها لكي تمد الثوار، في مختلف القطعات المنتشرة في ساحات القتال، بالخبز "خبز التنور"، وهذا ما جعلها هدفا سهلا للطيران، ورغم أنها تعرف النتائج مسبقا فقد أصرّت على البقاء وأبت ان تتخلى عن مهمتها حتى استشهدت بالقصف الجوي.   بعد 22 عاما على استشهاد حسيبة تابعت أيضا عن كثب ملابسات استشهاد بطلة أخرى كتبت اسمها بحروف من خلود. ففي حزيران 2014، وحينما كان الإرهاب يزحف نحو المدن العراقية، وبينما استسلمت العديد من المدن دون ان تطلق رصاصة واحدة مقاومة لداعش، فضّلت "أمية جبارة" المقاومة على الاستسلام، واختارت حمل السلاح بوجه الدواعش انطلاقا من مدينتها "العلم"، بعد ان آوت في بيتها ناجين من مجزرة سبايكر وسهّلت وصولهم الى أهاليهم. بقيت تقاتل هناك برفقة من اختار المقاومة من أهالي العلم حتى استشهدت دفاعا عن المدينة ورفضا لمشروع همجي كمشروع داعش.   ما يذكرني بحسيبة وأمية ليست مواقفهما البطولية فحسب، بل أيضا ان من ناصروا قرية العكر، وهي قرية الشهيدة حسيبة في تسعينيات القرن الماضي، ذاتهم الآن يناصرون ناحية العلم عام 2015 وهي مدينة الشهيدة أمية. وكيف لمن وقف إجلالا واعتزازا لبطولة الشهيدة حسيبة عام 1992 بوسعه ان يتجاهل بطولة أخرى تدعو للفخر والاعتزاز عام 2014.   في يوم المرأة العالمي تحية إكبار وإجلال لجميع نساء هذا الكون، وتحية خاصة على طبق من البطولة للشهيدتين حسيبة وأمية.  

مقالات أخرى للكاتب