رأي

عش لحظة الانتصار بعيدا عن عويل الساسة

عش لحظة الانتصار بعيدا عن عويل الساسة

جمال الخرسان

كما تذوقنا مرارات الهزائم الكبيرة في حزيران الماضي، في غفلة من الزمن وفساد المؤسسات العسكرية الرسمية، وتجرعنا آنذاك لحظات الألم، وشاهدنا معاناة الأطفال وتهجير الأبرياء، ولامسنا ذلك عن قرب، وكثير منا كان على تماس مباشر مع أصحاب المعاناة، ضمن سلسلة من الكوارث المتتالية التي لم تأت فرادى وأرّقت مضاجعنا جميعا، في حال لا يمكن أن نقفز عليها، لدرجة أننا أصبحنا مثار سخرية للجميع بسبب ما حصل، أقول كما تذوقنا مرارة ذلك فيما سبق.. نتذوق هذه الأيام حلاوة الانتصار على التنظيم الدموي الذي استهدف البشر والحجر. ببطولات الشجعان انهارت أسطورة داعش، فالانتصار تلو الانتصار يتحقق يوما بعد آخر، من فك الحصار عن المدن التي رفضت السقوط مثل آمرلي والضلوعية، الى تحرير المدن التي سقطت بيد داعش مثل معظم مدن صلاح الدين، ديالى وشمال بابل.   أحرص على عدم تفويت هذه اللحظات السعيدة التي تداعى للاحتفال والاحتفاء بها الحريصون على هذا الوطن من جميع الطوائف والقوميات. أكاد أطير من الفرح وأنا أشاهد الابتسامات على محيا الأطفال وقد زرعتها على شفاههم البريئة تضحيات الحشد الشعبي وبعض القطعات الصلبة في الجيش العراقي. حقنا المشروع ان نعيش الدقائق والثواني السعيدة ونحن نستبدل مشهد التصفيات الجماعية للأبرياء، كما حصل في "فلكة" ناحية العلم، على سبيل المثال لا الحصر قبل بضعة شهور، بمشهد آخر في مسرح الجريمة لكن يحتفي فيه المحررون بأهالي العلم ويرفعون سوية العلم العراقي بدل أعلام داعش.   لا نريد ان نضيع او نفوت هذه اللحظات الجميلة ولا نريد ان ننغص علينا لحظات الفرح فقد تألمنا بما يكفي. الاستماع الى أصوات الساسة وتناقضاتهم اللامنطقية يفوّت علينا جميعا متعة الأيام الخوالي. دواعش السياسة والإعلام وشعورهم بالهزيمة دفعهم لإطلاق عنان التصريحات والمواقف المتشنجة، تارة يوجهون الاتهامات تلو الأخرى للقطعات التي ذهبت الى تحرير صلاح الدين تحت لافتات مختلفة، وتارة ينقلون معطيات ميدانية مخالفة تماما للواقع. هذه الشريحة دأبت منذ مدة طويلة على هذه البكائيات المفتعلة ولا يتوقع ان تكف عنها هذه المرة. لن يصمتوا ولن يتوقفوا عن تقديم الحقائق بشكل مقلوب! هذا هو دورهم وليس هناك من جديد.   التوقف عند بكائياتهم طويلا ومنحها أكبر من حجمها ينغّص علينا ما نشعر به من سعادة غامرة بسبب الانتصارات المتتالية على دموية داعش. فلنعش جميعا لحظة الانتصار بعيدا عن بكائيات الساسة واسطواناتهم المشروخة.  

مقالات أخرى للكاتب