رأي

بهيئة هوليودية وشكل غريب وملفت، وبمفردات خاصة ومتميزة، يتابع ملايين العراقيين الشخصية الفريدة من نوعها في الحشد الشعبي "أيوب حسن آل ربيع" المعروف بـ"أبو عزرا". وبفضل أبو عزرا تحوّلت جملة "...إلا طحين" الى علامة بارزة ورمز من رموز حرب العراقيين ضد الإرهاب، والمقصود بهذه الجملة القصيرة انه سوف يحيل الدواعش الى دقيق، وهي كناية عن سحقهم بقوة.   ورغم ان لغة الحروب دماء وتضحيات.. لغة لا تعرف للابتسامة سبيلا، فإن الحرب ضد داعش، التي فرضت على العراقيين بالقوة، لها طابع خاص بفضل شخصيات تبدو للوهلة الأولى أقرب للعالم الافتراضي منها للواقع، على غرار هذا الرجل العراقي الملفت للأنظار - أبو عزرا المقاتل في الصفوف الأمامية، والذي لا يمتلك منصبا قياديا في تشكيلات الحشد الشعبي إلا أن له حظوة كبيرة بسبب أدائه المميز والظريف.   في زمن الاستعراض الدموي الإرهابي لداعش، التنظيم الذي يعتمد الترهيب أداة استثنائية في التعبير عن قناعاته، يتجول أبو عزرا في حواضن داعش على دراجة هوائية.. يسترخي كثيرا وهو يتحدث عن داعش في الخطوط الأمامية. الرجل يمنح المحيطين به، وحتى البعيدين عنه في القواطع الميدانية الأخرى، دفعات معنوية هائلة. كاريزمته الخاصة وحضوره أضفى على أجواء الحرب شيئا من المرح. إنه يقوم بدور كبير عجزنا، نحن الإعلاميون، عن القيام به. لقد استقطب جمهورا غفيرا من المحبين والأعداء، وله في الفيسبوك عشرات الصفحات الناطقة باسمه والتي يديرها دون علمه جمع من متابعيه. لقد سلطت عليه الأضواء وسائل الإعلام العالمية بطريقة ملفتة، وشدها في شكله وأدائه الكثير من التفاصيل.   لا أخفي إعجابي بما يقوم به هذا الرجل من بطولات ميدانية وفكاهيات غاية في الظرافة، في أصعب الظروف. إنه يزرع الابتسامة على محيانا جميعا مرتين.. مرة من خلال بسالته في ساحات القتال، ومرة من خلال مواقفه الطريفة.   أتمنى على هذه الايقونة الميدانية الملفتة في الحشد الشعبي ان تشدنا أكثر بأدائها الوطني، وان يبقى محافظا على صورته الجميلة في أذهان الجميع وان لا يرتكب خطأ يجبرنا على انتقاده في يوم من الأيام. وكما قال أبو عزرا: ... إلا طحين.  

مقالات أخرى للكاتب