رأي

عام على ضم القرم

عام على ضم القرم

جمال الخرسان

تحتفل روسيا بشكل عام، ومعظم سكان جزيرة القرم بشكل خاص، هذه الأيام، بمرور الذكرى السنوية الأولى على ضم الجزيرة الاستراتيجية الى روسيا الاتحادية، بعد إجراء استفتاء للسكان المحليين. ذلك الاحتفال المهيب الذي تشهده العاصمة الروسية موسكو ليس احتفاء بمرور عام على ضم القرم فحسب، بل بالإضافة الى ذلك، هو احتفاء بمرور ست سنوات على ضم إقليمي "أبخازيا" و"أوسيتيا الجنوبية" عام 2008. هكذا هي روسيا بوتين لم تكتف بإيقاف التآكل الذي استشرى طيلة فترة التسعينات في جسد الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي السابق، بل توسعت في اتجاهات مختلفة، وتسعى لمزيد من التوسع خصوصا خطواتها الجادة لضم جزء كبير من مساحة القطب الشمالي، ولها في هذا الجانب حلبة صراع مفتوحة في أروقة الأمم المتحدة مع البلدان القطبية الأخرى.   هذا الاحتفال، وما جرى طيلة العام الماضي، يرسخ الحقيقة التالية؛ أن جزءا من أوكرانيا الدولة الأوروبية استقطع في زمن العولمة، زمن القرن الحادي والعشرين، وأصبح جزءا من إمبراطورية بوتين العظيمة على مرأى ومسمع الجميع! ورغم كون القرم جزيرة كانت فيما سبق جزءا من الاتحاد السوفيتي تنازل عنها الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف الى أوكرانيا عام 1954، فإن ذلك لا ينفي بأي شكل من الأشكال أنها جزء من دولة أخرى كانت تحرص نخبتها السياسية على إلحاقها بالمعسكر الغربي، وكان ذلك المعسكر يقدم لها العون والدعم في مجالات مختلفة، ومع ذلك استطاع بوتين فرض سياسة الأمر الواقع على الجميع.   في هذا العالم قد تتغير الأساليب والتكتيكات، لكن تبقى المبادئ الميكافيلية هي السائدة في أدبيات السياسة بين كبار هذا العالم. القوة والأبّهة التي شعرت بها روسيا في السنوات الأخيرة دفعتها لكي ترد بعصى غليظة على محاولات النفوذ من قبل الناتو بالقرب من عرينها. إن ضم الأقاليم التي تمت الإشارة اليها ما هو إلا رسالة موجهة للجميع، وخصوصا للبلدان المحيطة بروسيا، مفادها بأن عليهم إعادة الحسابات في جميع الخطوات التي تتماهى مع وتستجيب لسياسات الناتو او المعسكر الغربي بشكل عام، وان العقوبات الاقتصادية لا تثني روسيا عن خطوات من هذا النوع حتى وان تعرضت لمضاعفات سلبية هنا او هناك.  

مقالات أخرى للكاتب