رأي

الأمطار كوابيس المسؤولين في العراق

الأمطار كوابيس المسؤولين في العراق

جمال الخرسان

خلافا لما كانت عليه الحال في الشتاءين السابقين من هطول ملفت للأمطار في العراق فقد شارف موسم الشتاء من هذا العام على الانتهاء ولم يهطل من المطر إلا القليل. ذلك الحال الذي لا يسر الكثيرين يمثل وضعا مثاليا جدا بالنسبة للمسؤول التنفيذي في العراق، اذ طالما كانت الأمطار محطة استثنائية لكشف زيف الوعود التي يقدمها المسؤولون. أرقام فلكية أنفقت على البنية التحتية ومشاريع المياه الثقيلة ومياه الأمطار، لكن تلك المشاريع العملاقة تتهاوى كالورق أمام أول زخة عابرة من المطر!   قبل يومين هطلت الأمطار لوقت وجيز لكن بغزارة، وهذه الغزارة المحدودة والآنية جدا كانت كفيلة تماما بظهور المستور. إن فرحة وبشائر المطر التي ينتظرها الفلاح بشغف، تستبشر بها قصبات الأهوار، وترتفع منها مناسيب المياه في معظم سدود العراق ونهري دجلة والفرات طالما تمتزج، تلك الفرحة، بمأساة المواطنين من سكان المدن ممن امتلأت بيوتهم بمياه الأمطار، وطفحت في مناطقهم المياه الآسنة، فاختلط معها الحابل بالنابل، وتحوّلت المدن الى مجرد برك ومستنقعات. ومع هذه المأساة عاد أصحاب المناصب العليا الى عادتهم القديمة، تبرير ساذج لما يحصل، ووعود كبيرة لكن في الشتاءات القادمة! كأنها تكرار لقصة الكهرباء ووعودها المملة، في كل صيف يعدنا أصحاب المناصب العليا بصيف قادم أفضل من الذي سبقه، ولكن مع قدوم ذلك الفصل تتبخر الوعود وكأن شيئا لم يكن!   مرة أخرى غرقت معظم المدن العراقية في سيناريو مكرر جدا، وصور ليست جديدة على الإطلاق. إن عشر سنوات من التغيير لم تشفع للمواطن العراقي تجاوز محنة الأمطار وغرق المدن. أزمة أخرى بسبب الامطار وما أكثر القضايا الروتينية التي تتحول بقدرة قادر في العراق الى قصة كبيرة لها أول وليس لها آخر. إنها ثنائية بائسة من ثنائيات ما بين النهرين، فإما الجفاف والعطش او كارثة الفيضان!   كل عام تكشف الأمطار عن زيف الوعود وحجم ما تم سرقته من المشاريع الفاشلة التي نفذت بميزانيات فلكية، ولهذا فالأمطار تمثل كابوسا بالنسبة للمسؤولين العراقيين.. إنها بالنسبة لهم العدو رقم واحد.  

مقالات أخرى للكاتب