رأي

تعقيبا يا سيادة العبادي

تعقيبا يا سيادة العبادي

جمال الخرسان

في كلمة رئيس الوزراء حيدر العبادي التي ألقاها الأحد الماضي خلال استقباله عددا من النواب والمتابعين للشأن السياسي والميداني؛ تطرّق الى جملة من التطورات التي حصلت مؤخرا، ومن جملة الأمور التي توقف عندها طويلا هي ما يثار من جدل حول الضربات الجوية التي تتعرض لها القطعات العراقية من الجيش والحشد الشعبي من مقاتلات قوات التحالف. ورغم أنه نفى جميع ما يشاع من حديث في هذا الاطار ووضعه في اطار الكذب والتشويش، فان الرجل أكّد على الأقل ثبوت واقعة واحدة وهي الضربة التي تعرض لها اللواء 52 - فرقة 14 - جيش عراقي، يوم 24/12/2014 في منطقة المالحة قرب بيجي في محافظة صلاح الدين التي أدّت الى استشهاد الكثيرين من عناصره. ولأنني كنت على تماس مباشر مع ضحايا تلك الضربة، بعيد الضربة مباشرة، وأجريت سلسلة تغطيات عن تلك الواقعة، نقلت مناشدات الجنود، وفتحت قنوات اتصال مع مختلف الجهات من أجل متابعة المأساة التي تعرّض لها اللواء، وخصوصا ان بعض عناصر اللواء عانوا من حصار بعيد الضربة، وبقوا لعدة أيام ينتظرون وصول الإسناد، وكانت مؤنهم وذخيرتهم على وشك النفاد، لجميع ذلك اسمح لي سيادة العبادي أن أعقّب حول ما ذكرت، فربما ذهبت أدراج الرياح مظالم كثيرة أخرى لم تتابع بشكل دقيق.   بعد أن تواصلت مع الجنود عبر الهاتف ونقلت مناشداتهم للجميع، استجابت السيدة حنان الفتلاوي للنداءات التي كنا نطلقها، ولكنها بعد ان خاطبت جهات في وزارة الدفاع حول تلك القضية تعرّضت للسخرية من المسؤولين في الوزارة، فخاطبت أحد الزملاء بضرورة مراجعة المعطيات لأن وزارة الدفاع أكدت لها ان اللواء 52 يرابط في منطقة أخرى! وتلافيا لما تعرضت له من إحراج طلبت الفتلاوي عن طريق أحد الزملاء الحصول على وسيلة اتصال بالجنود، وتم تزويدها بأرقام الهواتف، وبعد أن اطلعت بنفسها على حقيقة ما جرى؛ خاطبت رئاسة مجلس النواب بما حصل فخاطبت هذه الأخيرة، كما هو مثبّت في كتب رسمية، وزارة الدفاع للتثبت من صحة الموضوع. هذا الاهتمام دفع وزارة الدفاع للتحقيق الجدي بتلك الضربة الجوية، وتأكدت بعد ذلك، بما اطلعت عليه جنابك الكريم، صحة الواقعة.   ما أود قوله هنا سيادة العبادي: ماذا لو لم يهتم مجلس النواب بالموضوع ويثير القضية بمخاطبات رسمية مع وزارة الدفاع؟! وماذا لو لم يتسنَ لذلك اللواء المنكوب الوصول إلى وسائل إعلام منضبطة ودقيقة وتعي مسؤولية الموقف وتعرف كيف تدعم الجهد الوطني بطريقة ناضجة؟! هل ستثبت لجنابك الكريم تلك الواقعة أم ستكون في خانة "الكذب المتواتر"؟! وهل تجاهل بعض مؤسسات الدولة لبعض ما يثار هنا وهناك أضاع علينا التثبّت من حقيقة ما يجري على الأرض؟!   سيادة العبادي الجنود والحشد الشعبي كلهم أبناؤنا. هم مسؤولون عن حمياتنا ونحن ملزمون بدعمهم وإيصال صوتهم عاليا حينما يتعرضون لمظالم. سيادة العبادي ليس بالضرورة حينما نثير قضية استهداف القطعات اننا ضد الحشد الشعبي او ضد التحالف الدولي، او بهدف تصفية حسابات سياسية لصالح هذا المحور او ذاك، بل نريد ان نسهم في وضع الإصبع على الجرح والوقوف على حقيقة ما يجري، خصوصا بعد ان اختلطت الاوراق في المؤسسات الامنية وتكشّفت العديد من الخروق بين القيادات المعنية بإدارة القطعات، والكثير من الاعلاميين على تماس مباشر مع هذا الملف ويعرفون الكثير من التفاصيل وربما تجنبوا نشرها انطلاقا من الاحساس بالمسؤولية.   تلك الواقعة الموثقة، يمكن أن تمثل مصداقا مهما لكثير من الوقائع التي لم تتابع بشكل جيد، وأهملت تحت غطاء الخلاف المستشري بين فصائل الحشد الشعبي وقوات التحالف.   إن وتيرة الخصومة بين بعض فصائل الحشد الشعبي وبين الجانب الاميركي ربما ترفع من وتيرة افتعال بعض الضربات الجوية ضد القطعات، لكن لا ينبغي لتلك الحرب المفتوحة ان تدفعنا لتجاهل ما يثار هنا وهناك بذريعة هذا الخلاف، فربما تمرر العديد من الأخطاء تحت هذه اللافتة.  

مقالات أخرى للكاتب