رأي

انتصار يلد آخر

انتصار يلد آخر

جمال الخرسان

ما اجمل لحظات الانتصار لكل انسان، ولكنها لنا نحن العراقيين لحظات للتاريخ، يصعب ان تنساها الذاكرة. لقد تندّر الزمن على الشعب المرهق من تراكم المعاناة بلحظات من الفرح بين فترة واخرى. شحّت علينا الذكريات الجميلة حتى كادت ان تختفي تماما، لكن وبعد معاناة طويلة وقفت الانتصارات على أبوابنا انتصارا بعد آخر، فرحة تلد أخرى، ايام صنع فيها العراقيون التاريخ وعدلوا مسارات اللعبة في منطقة متلاطمة الامواج. الكفائيون بمساعدة الجيش والشرطة قالوا كلمتهم بوضوح في ميادين القتال، وببطولاتهم الكبرى وضعوا الكرة في ملعب الساسة علّهم يرتقون لاستحقاقات تلك التحديات الكبرى.   لقد تحررت تكريت مركز محافظة صلاح الدين، وبتحريرها تكون معظم أهداف عمليات تحرير المحافظة التي انطلقت في بداية آذار قد انتهت. ما اجمل آذار الذي رسم سيلا من الابتسامات على محيانا جميعا. تحررت العلم مدينة الشهيدة أمية جبارة، وتحررت الدور، وقبلها وبعدها مئات القرى والقصبات التي كانت تحت قبضة داعش.   تحرير تكريت يعني انتزاع محافظة كاملة من قبضة التنظيم الدموي الأسود. تحرير تكريت والعلم والدور والمدن الأخرى يعني نهاية معاناة مئات الآلاف من الأسر النازحة، وعودتهم الى مناطقهم، وهؤلاء بدورهم يستقطبون مئات الأسر الاخرى التي ستكون بين احضان اهالي صلاح الدين أقرب الى معاقلها من اي مكان آخر.   تحرير تكريت يضّيق دائرة المعاناة وينسج من جديد بقايا ذلك النسيج الاجتماعي العراقي الذي مزقته خطايا الساسة والتاريخ. تحرير تكريت يعني قطع الطريق او تضييق الخناق على ممرات داعش بين خمس محافظات؛ بغداد، وديالى، وكركوك، والانبار، والموصل. تحرير صلاح الدين يعني اتساع الطوق على الأنبار والاقتراب أكثر من الموصل.   بارقة أمل تطل في الافق مرة اخرى عسى ان نستثمرها بشكل جيد. أكاد أطير من الفرح وأنا أشاهد المسرات قد غمرت العراقيين جميعا. احتفال جماهيري عفوي مع سبق الإصرار والترصد. حقنا المشروع ان نعيش الدقائق والثواني السعيدة ونحن نستبدل مشهد التصفيات الجماعية للأبرياء من ابناء العراق عموما بمشهد يصنع الحياة.   قبلة لسواعد جميع من أسهم بهذا الانتصار الكبير، وجعلنا نتذوق طعم الانتصار تلو الآخر. تحية وفاء لجميع المضحين، وخصوصا الشهداء والجرحى، فبفضل فدائيتكم رفعنا جباهنا مرة أخرى.  

مقالات أخرى للكاتب