رأي

على العرب أن يشكروا الحوثيين

على العرب أن يشكروا الحوثيين

جمال الخرسان

على معظم البلدان العربية، وخصوصا المشاركة في ما سمّي بـ"التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن"، أن تشكر جماعة الحوثيين، ليس لأنها أضعفت تنظيم القاعدة وحجمته إلى حد كبير في اليمن بعد أن عجزت بلدان كثيرة عن مواجهته، بل لأسباب أخرى كثيرة منها: ان التحالف العربي ضد الحوثيين ردم الفجوة الكبيرة التي حدثت بين السعودية وقطر التي وقفت بوجه الكثير من توجهات شقيقتها الكبرى في المنطقة.   بعد الهجوم على اليمن لم يعد غريبا ان يلتقي امير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بين الحين والآخر، من أجل تنسيق المواقف كما يعلن الطرفان. على العرب أن يشكروا الحوثيين، أيضا، لأنهم دفعوا مصر وقطر لتناسي الخلافات الحادة بينهما، فالأمير تميم ذهب الى مصر للمشاركة في القمة العربية، والأمور تسير باتجاه التهدئة.   الحرب على الحوثيين هي التي أخرجت رئيسا عربيا من عزلته الكبيرة؛ فالرئيس السوداني كان يحلم بهذا الاهتمام الدبلوماسي حتى من قبل العرب، وقد وجد ضالته في هذه الحرب بعد ان أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكما بإلقاء القبض عليه.   على العرب أن يشكروا الحوثيين لأنهم دفعوا بلدان الخليج إلى ان تغدق بكرمها الحاتمي على خزائن العديد من البلدان العربية، وحتى غير العربية، المشاركة في تلك الحرب وإن كانت المشاركة شكلية. ان الحوثيين دفعوا العرب الى تناسي خلافاتهم ووضعها جانبا في هذه المرحلة على الأقل، ودفعوا العرب، أيضا، الى تقاسم شيء من كعكة الثروة النفطية الطائلة، وهذا ما لم يحصل أبدا من دون الحوثيين!   الحوثيون وحّدوا الإخوة الأعداء، وبنوا تحالفا، ولو هشا، من أجل الانقضاض على بلد بإمكانات محدودة مثل اليمن. الحوثيون أخرجوا مارد النخبة العربية من القمقم، ودفعوها الى إطلاق عنان أقلامها تأييدا وابتهاجا بهذه الحرب، وكأن العرب فتحوا الأندلس من جديد!   الضربات الجوية على اليمن تحولت الى انتصارات تاريخية غير مسبوقة، ونسجت حولها الكثير من البطولات، وكتبت عنها أطنان من القصائد! على العرب ان يشكروا الحوثيين لنهم وفروا لهم انتصارا كانوا يبحثون عنه كمن يبحث عن إبرة في كومة قش!

مقالات أخرى للكاتب