رأي

إعادة التموضع.. وحسم الخيارات

إعادة التموضع.. وحسم الخيارات

جمال الخرسان

وسط هذه الفوضى الادارية التي نعيشها في العراق، ووسط الارتباك الميداني الناتج بالدرجة الأولى من سوء تقدير الساسة وقراراتهم المترددة، ووسط تراجع أسعار النفط وقلة الموارد الاقتصادية القادرة على سد العجز، ووسط تفاعل متسارع ومخيف جدا للأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط التي عادة ما توصف بأنها منطقة الدخان.. ووسط عودة للحرب الأهلية بسقف مرتفع بين المعسكر الغربي والشرقي... ووسط جميع تلك التطورات غير المنضبطة؛ فنحن بأمس الحاجة الى إعادة التموضع.   على المستوى البعيد فإن أسئلة من هذا النوع تتطلب جدلا متأنيا يسمح استمزاج القناعات وتنضيجها من اجل اتخاذ موقف واضح، ولأن ذلك غير ممكن فالتطورات على جميع الأصعدة تأتي بسرعة الضوء هذه الأيام. خلال بضع سنوات فتحت جميع ملفات المنطقة مرة واحدة، كل منها يؤثر ويتأثر بالآخر، منطقتنا الساخنة أساسا اشتعلت على بكرة أبيها هذه الأيام بسقف غير معهود. من هنا فنحن بأمس الحاجة هذه الأيام الى مراجعة مستعجلة وحاسمة. الأمور تداخلت ببعضها ولم يعد الانتظار مجديا، يجب ان تحسم الخيارات في هذه اللحظة، محاولة مسك العصا من الوسط ربما تعيد العراق لمصير عبد الكريم قاسم حينما أراد حفظ التوازن بين الشرق والغرب فتخلى عنه الجانبان لأنه ليس حليفا لأحدهما.   كان العراق أمام فرصة تاريخية بعد العام 2008 وقبيل الانسحاب الأمريكي حيث كان بإمكانه ان يخلق محورا ثالثا متوازنا في المنطقة على غرار حلف بغداد الذي أقيم في الخمسينات والذي جمع بين كبار العالم وكبار المنطقة، لكن وبعد ان تم التفريط بتلك الفرصة الذهبية فان ذلك الحلم يبقى مؤجلا الى قادم الأيام إن سمحت الظروف، أما الآن فعلى العراق ان يحسم خياراته الاستراتيجية الى حد ما. نعم يجب الاحتفاظ بخيوط التواصل وشعرة معاوية مع الجميع، وليس في ذلك جديدا فهذه بديهيات السياسة، لكن بقاء العراق بشكل عام والحكومة العراقية بشكل خاص مترنحة بهذا الشكل يجعلنا في مهب الريح!   هذه الأسئلة هي التي تضع النقاط على الحروف، وهي التي تجيب عن الارتباك الحاصل في الميدان هذه الأيام. هذه الأسئلة كفيلة بتفسير التصريحات المتناقضة الى حد ما بالنسبة لرئيس الحكومة حيدر العبادي وخصوصا في سلسلة تصريحاته التي أطلقها خلال هذه الفترة، وكفيلة أيضا بتفسير ما يجري حاليا في الأنبار وما جرى بعيد تحرير مدينة تكريت.  

مقالات أخرى للكاتب