رأي

الأنبار معركة النفس الطويل

الأنبار معركة النفس الطويل

جمال الخرسان

من أجل الحفاظ على الموصل بيد داعش لابد من استنزاف الدولة العراقية برمتها في معارك مختلفة، وافضل الخيارات لهذه الاستراتيجية من وجهة نظر تنظيم داعش هي الانبار، التي تتسع من شمال العراق الى جنوبه، رقعة جغرافية مترامية الاطراف، وللتنظيم فيها جذور راسخة وقوية، اضف لذلك فهي على تماس مباشر مع خمس محافظات عراقية، وثلاث دول لها ذات الطبيعة الجغرافية التي تشابه الانبار وهذه توفر للتنظيم خيارات ممتازة للحركة والمناورة.   من هنا فان معركة داعش في تلك المحافظة هي معركة حياة او موت، معركة يريدها التنظيم ان تكون طويلة الأمد وقد استعد لها بشكل جيد، وما أسهم في تمرير هذه الاستراتيجية الخبيثة هو التلكؤ المبرر وغير المبرر للدولة العراقية بمختلف مؤسساتها ان كانت فيها مؤسسات فعلا! ارتباك مبالغ فيه على صعيد الميدان والقرار السياسي في وقت واحد. السلطات العراقية لم تحسم أمرها بقبول مشاركة الحشد الشعبي بفصائله الاساسية او برفض مشاركته. تصريحات مترددة وقلقة لا تتناسب وما يجري على الأرض من تحديات كبرى ليس أبرزها بالطبع أزمة النازحين ومأساتهم التي لا تنتهي، خصوصا ونحن مقبلون على فصل الصيف الساخن جدا شكلا ومضمونا.   داعش يحضّر ليل نهار بكل ما أوتي من قوة من اجل ادارة واطالة هذه المعركة المصيرية، فيما يخيّم التردد على مجمل المشهد السياسي والعسكري. تهديدات متبادلة بعدم الانخراط في القوات التي تحرر الانبار، واخرى بعدم الاستمرار في القصف الجوي الذي يستهدف داعش! فيما تقوم داعش بقضم الانبار رقعة بعد اخرى! المشكلة الاساسية ان صاحب القرار السياسي في العراق غير قادر على ادارة الجبهة السياسية بما يتناسب وحجم الانتصارات التي تحققت على الارض! وغير قادر على الحفاظ اساسا على تلك المنجزات! وهذه ما يضعنا دائما في فوّهة المدفع.   الأداء السياسي المرتبك جدا كفيل بإعادتنا كل مرة الى المربع الأول غير آبه بحجم التضحيات التي قدمت وتقدم حتى الآن! هذا السياسي غير قادر على ادارة معركة بحجم معركة الانبار أريد لها ان تكون معركة حياة او موت.  

مقالات أخرى للكاتب