رأي

مجزرة الثرثار

مجزرة الثرثار

جمال الخرسان

الكم الهائل من الخطايا السياسية والميدانية التي وقعنا فيها طيلة السنوات الماضية ليست كافية لمنع تكرار الغزوات والخروقات الأمنية التي نتعرض لها يوما بعد آخر، ولا حتى مجزرة كبرى على غرار مجزرة سبايكر التي حدثت في صلاح الدين وراح ضحيتها حوالي 1700 شخص، وهول الصدمة التي أحدثتها كافية لمنع وقوع مجزرة اخرى في الانبار على غرار مجزرة الصقلاوية التي ذهب ضحيتها حوالي 500 جندي! كما ان هذه الخطيئة الاخيرة ليست سببا كافيا لإعادة تصحيح الامور وتلافي الخطايا الماضية ومنع حدوث مجزرة اللواء 38 التابع للفرقة الاولى من الجيش العراقي الذي يرابط قرب ناظم الثرثار في محافظة الانبار.   لقد تعرض اللواء الى هجوم كبير من قبل داعش وبقي يقاوم لعدة ايام في انتظار وصول التعزيزات لكن دون جدوى! فلم تنفع استغاثات الجنود المحاصرين ولا استغاثات اهاليهم عبر وسائل الاعلام من اجل متابعة الموقف. ان وزارة الدفاع تعرف ذلك تماما ولكنها تركت الجنود لقدرهم الأسود. اسبوع كامل ليس كافيا لإعادة ترتيب الاوراق الميدانية ومنع حصول تلك المجزرة!   ان لم تدفعنا هذه المجازر الكبرى لتصحيح الامور فما الذي يدفعنا لذلك اذن؟! متى يتعلم الساسة من اخطائهم ومتى تتعلم القيادات الميدانية من خطاياها. قادتنا وكأنهم صبية يقامرون ويغامرون بأرواح المئات من العراقيين!   ما حصل للواء 38 يمثل صدمة كبيرة لنا جميعا ربما تتجاوز صدمة سبايكر، وذلك لأن الدولة الآن مستنفرة تماما، ولأنها تتحسب وتتوقع سيناريو كالذي حصل في الصقلاوية، فلذلك ليس ثمة مبرر مقبول لهذا التخاذل المتعمد في تحمل المسؤولية تجاه تلك التشكيلات العسكرية.   المؤلم ان معظم تلك المجازر لم يظهرها الى السطح ولم يدفع للاهتمام بها إلا بعض وسائل الاعلام! أتذكر جيدا تلك التجربة المرة التي عشناها مع مجزرة سبايكر.. تجربة ترسيخ تلك الحقيقة وتجاوز اللامبالاة التي كان يبديها صاحب القرار السياسي والأمني آنذاك. كانوا لا يتعاملون مع تلك المجازر إلا من زاوية كونها حربا نفسية لداعش! وهكذا الحال هذه الايام مع المجزرة الاخيرة في الثرثار. نحن معشر قوم نعيد انتاج الاخطاء والخطايا للمرة المليون بطريقة جنونية.  

مقالات أخرى للكاتب