رأي

الشقيقة الكبرى وخارطة من التعديلات

الشقيقة الكبرى وخارطة من التعديلات

جمال الخرسان

ما أجري من سلسلة تعديلات في المناصب العليا بالمملكة العربية السعودية، وخلال مدة لا تتجاوز السنتين، لم يسبق له مثيل طوال تاريخ المملكة الممتد لحوالي 250 عاما.   الملك عبد الله بن عبد العزيز قبيل مماته أجرى جملة من التغييرات، ألحقها بعد وفاته الملك سلمان بن عبد العزيز بتغييرات كبيرة جدا في كانون الثاني الماضي، أما آخر حلقات ذلك المسلسل فهو المرسوم الملكي الذي صدر قبل يومين وتضمن تغييرات كبيرة جدا وغير مسبوقة.   ان مرور أشهر معدودة على وفاة الملك عبد الله كافية تماما لكي يحدث الملك سلمان هزة كبيرة في التركيبة الأساسية للمناصب العليا في الدولة. يكفي أنه أزاح الوزير الأقدم سعود الفيصل الذي بقي في المناصب قرابة الأربعين عاما واستبدله بعادل الجبير سفير السعودية في امريكا. الأوامر الملكية قضت ايضا إعفاء الأمير مقرن بن عبدالعزيز من منصبه كولي للعهد وتعيين بدلًا منه وزير الداخلية محمد بن نايف.   أما بيت القصيد والتحوّل الأهم في جميع تلك التغييرات فهو تعيين محمد بن سلمان نجل الملك وليا لولي العهد، وهي ربما الخطوة الأساسية التي دفعت لإحداث جميع تلك التغييرات. إنها خطوة أولى ومهمة تهدف لنقل السلطة الى ابناء الملك سلمان بن عبد العزيز.   ليست ثمة مفاجأة على الإطلاق إذا ما صدر قريبا تعديل يقضي بتعيين ولي ولي العهد وليا للعهد، ويذيّل التغيير كما هي العادة بالعبارة الشهيرة "بناء على طلبه"، عبارة طالما تعكز عليها ملوك السعودية في مثل هذه المواقف. محمد بن سلمان اضافة لكونه وليا لولي العهد فهو أيضا وزير للدفاع منذ كانون الثاني الماضي حينما عينه والده بمرسوم ملكي جاء في اطار جملة من الأوامر الملكية، كما يترأس ايضا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية.   التغييرات المتعاقبة التي تحصل بين الحين والاخر في المملكة السعودية سواء تلك التي أجراها الملك عبد الله او التي أجراها الملك سلمان تعطي شيئا من المصداقية للتقارير العديدة التي تحدثت مؤخرا عن حراك وراء الكواليس بين أجنحة العائلة المالكة ظفرا بالمناصب العليا واعادة لرسم الخارطة في ذلك البلد من جديد، خصوصا وان الملك سلمان هو الآخر طاعن في السن.   هذا المرسوم الملكي التاريخي ربما لن يكون نهاية المطاف، اذ انه وان اغلق أبوابا للتساؤلات، لكنه فتح بذات الوقت أبوابا اخرى. المملكة شاءت ام ابت ليست في منأى عما يجري من تحولات كبرى في المنطقة.. وحتى ان كانت التغييرات في المناصب العليا بالسعودية تنبع بالدرجة الأولى نتيجة لحسابات داخلية خاصة إلا انها تأخذ بعين الاعتبار حساسية الموقف وخطورة المرحلة في اختيار البدائل.  

مقالات أخرى للكاتب