رأي

الهجرة غير الشرعية قلق أوروبي مزمن

الهجرة غير الشرعية قلق أوروبي مزمن

جمال الخرسان

منذ عقود والاوربيون يعانون من ظاهرة الهجرة غير الشرعية القادمة من مختلف انحاء العالم. جدل يثار بين الحين والاخر حول هذا القلق المزمن، وكلما حان موسم انتخابي طفت الى السطح تلك الملفات وتم توظيفها لسبب او لآخر في الدعاية الانتخابية، خصوصا وان هذا الملف يتداخل فيه البعد الانساني والامني والاقتصادي.   وفيما يحاول الاوروبيون ايجاد حلول لسقف التدفق الذي كان معهودا في العقود الماضية واذا بهم يفاجؤون بسقف مهول من الموجات البشرية التي تعبر المتوسط بكل ما تيسر من وسائط نقل مهما كانت صغيرة! ان تدفق اللاجئين والمهاجرين في السنوات الماضية شيء وما حصل من تدفق مبالغ فيه في الاشهر الاخيرة عبر البحر الابيض المتوسط وخصوصا من السواحل الليبية شيء آخر!   موجات بشرية هائلة لا تستطيع أي من بلدان اوروبا استيعابها خصوصا مع الركود الاقتصادي للعديد من البلدان، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان تلك المنافذ غير الشرعية عرضت آلاف الناس للموت بعد ان غامروا وغامرت بهم عصابات التهريب على أمل إيصالهم الى الضفة الاخرى عبر قوارب متهالكة تنهار معظم الاحيان كلما تقلب مزاج المتوسط.   الاتحاد الاوروبي عقد قمة استثنائية في الايام الماضية من اجل معالجة تلك الظاهرة التي تفشت بشكل كبير. الاوروبيون اتخذوا اجراءات مستعجلة بإرسال المزيد من سفن المتابعة ذات المهمات المزدوجة التي تتكفل بمراقبة المياه الاقليمية من جهة، وإنقاذ القوارب التي تتعرض للغرق من جهة اخرى، لكن تلك الاجراءات ليست نهاية المطاف، بل هي سقف متواضع جدا وفقا لقناعة المسؤولين الكبار في الاتحاد الاوروبي، ولذلك يجري الاعداد لطرح حلول اخرى بما فيها تنفيذ عمليات عسكرية بضوء اخضر من مجلس الامن على السواحل الليبية تستهدف شبكات التهريب التي تديرها بعض الميليشيات الليبية.   ان تناول أزمة الهجرة في المؤسسات ووسائل الاعلام الاوروبية لم يعد يقتصر على الجانب الانساني فحسب، بل مضافا الى ذلك فإن الهواجس الأمنية تطفو الى السطح كلما تم تناول هذا الملف بشكل او بآخر، مع الاخذ بعين الاعتبار العلاقة المحتملة بين الإرهاب والمهاجرين.   اوروبا ما زالت تعاني من الانقسام الاجتماعي الحاد بين الجاليات المنحدرة من البلدان العربية والاسلامية وبين المجتمعات التي تعيش فيها، والمؤسسات الاوروبية المعنية تحاول ايجاد سبل جديدة من اجل معالجة تلك الظاهرة وهذا ما يدفعها الى عدم استقبال موجات بشرية كبيرة من الشرق الاوسط.  

مقالات أخرى للكاتب