رأي

الأيزيديون جرح عراقي نازف

الأيزيديون جرح عراقي نازف

جمال الخرسان

كما هو الحال في الموجات الإرهابية السابقة التي طالت العراق، فان الموجة الإرهابية الأخيرة وزعت ضغائنها وأحقادها على الجميع بشكل أو بآخر. الجميع دفع ثمن همجية الأدمغة المفخخة بما في ذلك المكون السني الذي رفعت (داعش) منذ البداية لافتة الدفاع عنه!   من هنا فان الحديث بشكل خاص عن جماعة عرقية أو طائفية بعينها ليس من باب التمايز أو الأهمية لطائفة على حساب أخرى، بل لأن الأقليات في جميع بلدان العالم لها وضع خاص، فما بالك في العراق البلد الذي يغوص في بحر من الفوضى الإدارية والسياسية والقانونية.   الجرائم التي تعرض لها المسيحيون والأيزيديون في العراق يمكن أن تؤدي إلى ابادتهم بشكل كامل. لقد استبيحت دماؤهم، وسبيت نساؤهم، وذبح أطفالهم. لقد تفنن الدواعش في إذاقة الأيزيديين شتى أساليب العنف والترهيب. دفنوهم أحياء، وأجبروا كثيرا منهم على اعتناق الديانة الإسلامية بالإكراه وأمام الملأ، فيما أخذوا نساءهم أيضا لجهاد النكاح، أما معابدهم فقد كانت الضحية الأولى لفكر يتاجر بالدين ولا يعرف منه إلا القصاص وهوس الجنس.   وسط الضجيج الإعلامي المترتب على ركام عشرات الأزمات المستعصية في العراق من الصعب أن يسمع صوت أقلية مثل الأيزيديين. الأقليات ليس لها ناقة ولا جمل في صراع أزلي مستحكم بين هواة السياسة في العراق. إنهم يدفعون ثمنا باهضا بسبب حرب استنزاف أكبر منهم بكثير. فلنصغ جيدا، نحن عامة الشعب، لصوت الأقليات، لأنين هذه الجماعة البشرية التي تعرضت للإبادة الجماعية في مناسبات تاريخية مختلفة ولكنها للأسف الشديد تتعرض أيضا وبدم بارد لإبادة أخرى حتى في زمن الفيسبوك!   لكن من جهة أخرى فإن الدفاع عن الأقليات، وخصوصا الأيزيدية في العراق، لا يبرر أبدا نفسا من المظلومية المبالغ فيها لبعض الأصوات المحسوبة على الأقليات والتي تنشط في المؤسسات الدولية. فبحجة الحصول على تعاطف تلك المؤسسات يسوّق الكثير من هؤلاء سيناريوهات مقلوبة تماما عما يحصل على أرض الواقع. لقد وصل الحال ببعض المطالبين بحقوق الأقليات أن يسوّقوا بضاعتهم في أحضان المنظمات ذات الطابع الطائفي العنصري في أوروبا وأمريكا، وتسوق تلك الحرب الاستنزافية البغيضة على أنها حرب بين الإسلام والأديان الاخرى! فلا ذلك النوع من المؤسسات معني أساسا بالهم الإنساني وما تعانيه الأقليات، ولا يبدو أن بعض المتصدّين للدفاع عن الأقليات يهمهم مستقبل أبناء جلدتهم في بلدهم الأهم – العراق. [email protected]  

مقالات أخرى للكاتب