رأي

السياسيون والباباراتزي

السياسيون والباباراتزي

جمال الخرسان

بما ان التجارب الديمقراطية في بلدان العالم العربي عادة ما تواجه بكدمات قوية جدا من قبل طبقة سياسية مزاجية وشرهة جدا لا يهمها سوى التهام مزيد من الثروات والاحتيال على القوانين والتشريعات، فلابد لنا، نحن الشعب المغلوب على امره، ان نجرب مختلف الاساليب التي تساهم بالحد من استفحال تلك الحيتان، وفي هذا السبيل فان جميع خيارات اللاعنف مشروعة ولو من باب الضرورة واحكامها الاستثنائية!   في هذا الصدد أتساءل احيانا ماذا لو استثمرنا تجربة "الباباراتزي" المثيرة للجدل وغير المفضلة بالنسبة لمن يعرفون اخلاقيات المهنة ويلتزمون بها، ولكن ربما للضرورة احكام، وهذه الاساليب جزء من اللعبة التي تقلم اظافر السياسي وتحجّمه ولو مؤقتا.   والباباراتزي، لمن لا يعلم، هم مصورون يقضون معظم اوقاتهم في ملاحقة المشاهير من اجل الحظوة بصورة او لقطة لأحدهم دون علمه، وهو في اوضاع غير مناسبة او لا يفضل الظهور بها للعلن. نعم السياسيون جريؤون بما يكفي بشكل ليس من السهولة معه احراجهم لأنهم في كثير من التفاصيل تجاوزا هذه المرحلة، لكن في الوقت نفسه علينا ان لا ننسى انهم اكثر شريحة في العراق تتحدث عن الوطن والوطنيات وتردد الشعارات السياسية بطريقة ببغائية!   السياسي مهما كان منفلتا فان لكشف وجهه الآخر البشع لدائرة الضوء ووضعه في متناول وسائل الاعلام ضريبة كبيرة في نهاية المطاف، وقد تخلى بعض اصحاب المناصب عن مناصبهم مجبرين بسبب الضغوط والفضائح.   السياسي العراقي يجب ان يكون تحت الضوء حيثما ذهب، وهذا الاسلوب لا يفترض ان يقتصر على متابعة السياسي داخل العراق، بل ربما تتطلب الضرورة ملاحقة الساسة واصحاب المناصب خارج العراق لانهم يقضون معظم اوقاتهم هناك. ساستنا كلما سرقوا الاموال انفقوها في هذه الدولة او تلك! انه حل مجنون وغير مفضل ولكنه يبدو مناسبا لكثير من السياسيين.  

مقالات أخرى للكاتب