رأي

عن اي دعم معنوي نتحدث

عن اي دعم معنوي نتحدث

جمال الخرسان

تنتابني نوبة من الضحك والالم في ذات الوقت حينما اسمع كثيرا من الاطراف تطالب بضرورة مواصلة الدعم المعنوي للقوات التي تقاتل داعش من الجيش والشرطة، يتحدثون وكأننا امام تشكيلات عسكرية تخوض معارك ضارية، تتكتك.. تتقدم وقد تنسحب انسحابا مسؤولا بعض الاحيان لكي تستحق هذا الدعم اللامحدود! سادتي الكرام انا وغيري شاهد وتابع تفاصيل يشيب منها الراس حصلت في عشرات ان لم تكن مئات المرات التي تترك فيها القطعات العسكرية مواقعها وتنهزم تاركة خلفها ترسانة عسكرية تكفي داعش لقتال اشهر! ناهيك عن اعداد كبيرة من الشهداء الذين يسقط اغلبهم اثناء الانسحاب العشوائي لا اثناء المعارك! هل ندعم هذه الفوضى المهزلة التي تتكرر بين الحين والاخر؟! هل نضحك على انفسنا ام على الاخرين؟! اننا نسلم جنودنا الى قيادات عسكرية غير كفؤة مستعدة للتضحية بنا جميعا من اجل مصالحها. عشر سنوات من التضحيات غير كافية لكي يتعلم هؤلاء القادة من خطاياهم الكبيرة في الحرب ضد الارهاب، ثم جاءت نكسة الموصل، صلاح الدين وديالى وفي تلك المحافظات مئات المدن والقصبات التي اخذت تسقط واحدة تلو الاخرى امام اعينهم دون ان يحركوا ساكنا! لم تكف ايضا هذه السلسلة الطويلة من المدن التي سقطت بيد داعش لكي نتعلم من اخطائنا، بل توجنا تلك الخطايا بخطيئة كبرى ايضا وهي سقوط الانبار! الملفت ان سقوط الانبار كان بذات الاخطاء التي سقطت بسببها المدن الاخرى، وكما حصلت مجازر في المدن الساقطة بين العسكريين والمدنيين كذلك الحال في الانبار ومن يتابعون الملف الميداني يعرفون تماما ما حصل ان بقيت الامور تدار بتلك الطريقة فلا الدعم المعنوي ولا غيره قادر على انتشالنا من هذا المستنقع ويبقى الاستثناء الوحيد في تلك المنازلات الميدانية هو الحشد الشعبي.   سادتي الكرام من واجبنا ان نقدم الدعم المعنوي ونعزز المعنويات عند القوات المسلحة لكن شريطة توفر قيادات كفوءة قادرة على تحمل المسؤولية وادارة المعركة على الاقل بنصف جهودها المتواضعة اساسا، ان الدعم المعنوي الذي نقدمه ما هو الا تغطية على الاخطاء والخطايا الكبيرة التي تتكرر بطريقة ساذجة دون معالجة وكان دورنا يتلخص فقط بالتصفيق والغناء للقيادات العسكرية، اننا بذلك نساهم بتكرار المجازر وقد تصبح ايدينا ملطخة بدماء الضحايا دون ان نشعر!  

مقالات أخرى للكاتب