رأي

حول دواعش السياسة والعسكر

حول دواعش السياسة والعسكر

جمال الخرسان

ليس خافيا ان داعش مشروع تدميري دموي بذراعه العسكري، وليس خافيا ان هناك اطرافا دولية تقف خلفه، وليس خافيا ان هناك ذراعا سياسية تناصره داخل وخارج قبة البرلمان العراقي، كما ان بين الذراع السياسية والعسكرية لداعش تخادما وتبادل ادوار واضحا وملموسا، وكما اعترف بعض أعضاء البرلمان السابقين علنا بانهم لسان "المقاومة" داخل البرلمان، والمعروف ان المقاومة آنذاك ليست غير تحالف "بعثقاعدي" كذلك الحال هذه الأيام، فقد توارث الدور السياسي أشخاص آخرون بذات الأهداف، كما توارث القاعدة تحالف "بعثداعشي"، ولا يحتاج الموضوع لتكرار الكثير مما يثبت ذلك، فالقصة معروفة للجميع. لقد توارث الجانبان أدورا سابقة، وربما بسقف مرتفع من الدموية والعبث السياسي. هناك تنسيق ملموس بين الجبهتين وتخادم سياسي بشكل او بآخر بين ذراعي السياسة والعسكر في داعش.   الملفت حول دواعش السياسة انهم يرفعون صوتهم عاليا كلما حصل تراجع كبير وهزائم لداعش، وكأنهم يحاولون كبح جماح الجهد الوطني والتشويش على ما يتحقق على الأرض، اضافة، طبعا، لما لذلك من ضغط سياسي على الاطراف الرافضة لداعش. ذات الذراع تميل للتهدئة كلما تحركت داعش على الارض بنشاط اكبر وحققت انتصارات ملموسة. تراجع صوت السياسة هذه الأيام نابع من اداء دواعش العسكر على الارض والتقدم الميداني الكبير الذي تحقق في الانبار.   لا شك ان الذراع السياسية لداعش تهيئ نفسها لجولة جديدة من البكائيات والتظلم، وربما حتى التمادي ان تطلب الامر، خصوصا بعد تحرك الحشد الشعبي على الانبار والتقدم الميداني المهم الذي تحقق في شمال صلاح الدين.   على المخلصين في الطبقة السياسية العراقية، ان كانوا حتى الآن على قيد الحياة، التصدي للدور السياسي الخبيث لدواعش السياسة الذي تجلى بشكل واضح بعد انتصارات الحشد والجيش في صلاح الدين والعمل بكل السبل من أجل عدم استجابة الحكومة لأي ضغوط سياسية تهدف في نهاية المطاف في صالح داعش والتجارب السابقة للأسف الشديد تؤكد ذلك. يجب ان نتعظ من خطايانا السابقة وان نتعلم مما مضى. كفى هدرا للتضحيات بذلك الأداء السياسي المقامر.  

مقالات أخرى للكاتب