رأي

اعلن مؤخرا عن تشكيل الحكومة الفنلندية الرابعة والسبعين في تاريخ البلاد، والتي تكوّنت من الاحزاب الثلاثة الاولى الفائزة بالانتخابات التشريعية لعام 2015، حزب الوسط الذي يقود الحكومة له 49 مقعدا وقد حصل على 6 حقائب وزارية بينها رئاسة الوزراء، وحزب الفنلنديين الحقيقيين وهو حزب يميني متطرف له 38 مقعدا حصل على 4 حقائب وزارية بينها وزارة الخارجية، اضافة الى حزب المؤتمر اليميني المعتدل الذي قاد الحكومة السابقة وله حاليا 37 مقعدا حصل على 4 حقائب وزارية بينها وزارة المالية.   الاغلبية النسبية التي شكلتها جبهة اليمين وضعت جميع الاحزاب الاخرى ذات الاطياف المختلفة في جبهة المعارضة. المتابعون للشأن الفنلندي اطلقوا على تلك الحكومة جملة من التوصيفات التي تعبر عن قلق وترقب لهذه الجبهة العريضة من اليمين والوسط والتي ضمت حتى اليمين المتطرف، هناك من وصفها بـ"حكومة الاغنياء"، وهناك من اطلق عليها "الحكومة الباردة" في اشارة الى خلوها من الالوان الحمراء، وهناك من وصفها بانها حكومة "S.S.S" وهي اختصار لأسماء زعماء الاحزاب المشاركين في الحكومة، زعيم حزب الوسط ورئيس الوزراء "Juha Sipilä"، ورئيس حزب المؤتمر الوطني ونائب رئيس الوزراء"Alexander Stubb" ، ثم زعيم حزب اليمين المتطرف "Timo Soini" الذي حصل على منصب وزير الخارجية.   إن حكومة يوها سيبيلا عكست جملة من التحولات الاستثنائية غير المسبوقة في فنلندا، من أهمها: 1) استبعاد لليسار بكل اطيافه بما في ذلك رابطة الخضر، وهذا ما يجعل الحكومة حكومة رؤوس الاموال.   2) استبعاد لحزب الاقلية السويدية وهو خلاف ما تعارفت عليه الحكومات السابقة، ولعله اخطر التحولات السياسية في فنلندا في الفترة الاخيرة. الفنلنديون ينظرون الى تلك الاقلية اشبه بالأقلية المقدسة، وتجاهل ذلك الحزب لها، خصوصا مع صعود حزب اليمين المتطرف، يعتبر مفاجأة كبرى اعطت اشارات سلبية للأقليات.   3) لأول مرة في تاريخ فنلندا يشارك حزب يميني متطرف "الفنلنديون الحقيقيون" في الحكومة. هذا الحزب يدعو الى الخروج من الاتحاد الاوروبي وله نظرة سلبية جدا للمهاجرين.   تلك التحولات المهمة دفعت الاعلام الفنلندي الى التركيز، بشكل مبالغ فيه، بالملف السياسي، وطرح الكثير من التساؤلات الجريئة عن مستقبل فنلندا السياسي والاقتصادي مع هذه التشكيلة الغريبة بعض الشيء، وذات اللون الواحد، فيما كانت الحكومات السابقة توصف بانها حكومات "قوس قزح" اي تضم التوجهات السياسية المختلفة من اليمين الى اليسار.   ذلك التوصيف ربما ينطبق الى حد ما هذه المرة على المعارضة ذات الاطياف المختلفة، التي تضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي 34 مقعدا، والرابطة الخضراء 15 مقعدا، وتحالف اليسار 12 مقعدا، وحزب الشعب السويدي 9، والحزب المسيحي الديمقراطي 5.   المعارضون سيرتبون اوراقهم الداخلية، خصوصا الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وسيشكلون كتلة كبيرة ومهمة داخل البرلمان تصل لحوالي 75 مقعدا، وهو عدد جيد وقادر على تشكيل قوة ضاغطة على الحكومة التي يدعمها تحت قبة البرلمان 124 نائبا.   الحكومة الجديدة، وبعد يوم واحد من التصويت عليها داخل البرلمان الفنلندي، واجهت تظاهرات في بعض المدن الفنلندية نظمها طلاب بعدما اقرت برنامجا تقشفيا تضمن التقليل من المعونات بما فيها معونة الطالب. خطة التقشف التي اعتمدتها الحكومة الجديدة يفترض ان توفر حوالي 4 مليارات يورو تستقطع من مختلف الشرائح وفي مختلف المجالات.  

مقالات أخرى للكاتب