رأي

العبادي وغضبة متأخرة من أمريكا

العبادي وغضبة متأخرة من أمريكا

جمال الخرسان

بعد قرابة العام على تشكيله عقد التحالف الدولي لمحاربة داعش مؤتمرا في باريس من اجل مناقشة ابرز مستجدات الوضع الميداني في سوريا والعراق وكيفية تطوير سبل مواجهة داعش. رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمته قبيل الذهاب الى باريس او حتى اثناء جلسات المؤتمر ابدى امتعاضه الشديد من عدم جدية التحالف في محاربة داعش او المساعدة في تقديم الدعم الجوي اللازم للقوات العراقية على الارض، اكثر من ذلك بدى العبادي ممتعضا من وعود حلفائه الذين بخلوا عليه حتى بتوفير المعلومة الاستخبارية، حينما قال: "التحالف الدولي لا يوفر معلومات استخباراتية كافية لقتال داعش".   ان هذا الامتعاض العراقي الذي جاء على لسان العبادي ان كان فعلا امتعاض جاد يعول اكثر مما تحقق على التحالف الدولي فهذه كارثة بكل ما تعنيها الكلمة من معنى! وسذاجة غير مسبوقة في ادارة الملف السياسي بخصوص الحرب ضد داعش. فالتحالف الدولي وكما قالها كثيرون في بدايات تشكيله ليس الا داعما سياسيا اعلاميا للعراق فحسب، انه واجهة للدبلوماسية الدولية تسحب البساط عن اي تحرك سياسي يلوذ بداعش كما هو الحال مع ساحات الاعتصام او ما شابهها، اما ان تضع رهانك اكثر من ذلك في سلة التحالف فيعني انك وضعت رقبتك بإرادتك تحت مقصلة الارهاب بكل اشكاله!   مع هذه الظروف والمتغيرات السياسية التي حصلت في العراق بعد خروج امريكا فلن يقدم التحالف الدولي اكثر مما قدمه على الاطلاق، ولا يزيد معدل الضربات الجوية عن 10-15 ضربة في اليوم وهو معدل ليست له قيمة حقيقة على الارض. ثم اساسا ان اختلف المتابعون للشأن السياسي حول الاطراف التي تقف وراء داعش وهل بينها امريكا او تركيا ام لا؟! فان غالبيتهم العظمى تتفق بان تمدد داعش جاء بضوء اخضر من امريكا، مما يعني ان التحالف الدولي الذي تمثل امريكا العمود الفقري فيه تشكّل بالضرورة بهدف التحكم بمجريات وإيقاع المعركة ضد داعش، ولهذا تجده يضعف جبهة ويقوّي اخرى، يحسمها شمالا ويتركها مترهلة في الجنوب، ممسك بمجريات الامور، يسمح لأرتال داعشية تسير عشرات الكيلومترات فيما يتتبع مسؤول عمليات النفط في تنظيم داعش ابو سياف ويقوم بعملية خاصة في العمق السوري تؤدي لقتله واعتقال ذويه. واهم من يظن ان التحالف الدولي يريد حسم المعركة رغم انه ليس عاجزا عن تحقيق ذلك.   على العبادي ان يتذكر ان امريكا ليست مؤسسة خيرية فرط بها بمعية النخبة السياسية التي كانت تحكم عام 2010، ثم يريد منها ان تلبي نداءات الاستغاثة المتكررة التي يطلقها بين الحين والاخر منذ اجتياح الدواعش لغرب العراق. سيدي العبادي ان غضبتك من التحالف الدولي ان كانت جادة فهي غضبة متأخرة لا تسمن ولا تغني من جوع، عليك وعلى ابطال المشهد السياسي العراقي اعادة الحسابات من جديد والاعتماد على الجهد الوطني في تحقيق الانتصارات على داعش، ومن الانجازات الميدانية على الارض نعيد صياغة العلاقة مع امريكا من جديد، فالأمريكيون دولة قوية لا تحترم الاقوياء.  

مقالات أخرى للكاتب