رأي

عام على تكرار المشهد

عام على تكرار المشهد

جمال الخرسان

عام على نكبة حزيران التي خسرنا فيها الموصل، وصلاح الدين، وأجزاء من ديالى والانبار، اضافة الى مجزرة سبايكر بحوالي 1700 ضحية، ثم سجن بادوش حوالي 500 ضحية، كذلك مئات الشهداء الآخرين الذي سقطوا هنا وهناك وتجاهلتهم لسبب او لآخر وسائل الاعلام، ثم ملايين المهجرين من مختلف المكوّنات.   عام على خسارتنا لترسانة كبيرة من الآثار العراقية التي لا تقدر بثمن، وقائمة الخسائر لها أول وليس لها آخر. بعد مرور عام على نكبات متراكمة ومتتالية انفجرت جميعها في وقت واحد لتولد زلزالا عراقيا في جميع الاتجاهات عدنا مرة أخرى، وعلى شرف مراجعة تلك النكبة وتقييم الموقف، الى ممارسة هواية العبث الذي أوصلنا الى ما وصلنا اليه، نسوق الاسباب بانتقائية مفرطة، ونؤمن ببعض الكتاب ونترك بعضه لغاية في نفس يعقوب.   تاجر الساسة بمقدرات هذا البلد طيلة الفترة الماضية ويتاجرون الآن بتداعيات سقوط الموصل. ذات النغمة وذات التوصيفات كل يتهم الآخر بتلك النكبة وتنتهي جميع تلك الاتهامات الى سلة المهملات ما ان تحين لحظة من التخادم السياسي.   اللجنة المكلفة بالتحقيق في سقوط الموصل وبعد عام من المأساة تتفاخر بانها توافقت على انجاز صيغة الأسئلة التي يفترض ان توجهها الى رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي، ورئيس البرلمان العراقي السابق ايضا وكذلك مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان. تلك النكسة الكبرى والتضحيات الجسام التي قدمت ليست كافية لتلافي الروتين والعمل الجاد ولو بالوقوف على اسباب ما حصل. تلك النكبة ليست كافية لاستدعاء كبار الساسة الى البرلمان! تلك النكبة ليست كافية لتكرار خطايا كبرى وقعنا فيها مرة اخرى وبطريقة ساذجة.   لم نتعظ من سبايكر فكانت مجزرة الصقلاوية ومجزرة الثرثار ومجزرة سقوط الرمادي. لم نتعظ من سقوط الموصل فخسرنا جزءا كبيرا من الانبار ومركزها الرمادي. تلك النكبة لم تدفعنا إلا الى اعادة تدوير النفايات مرة اخرى. من فشل في منصبه من القيادات العسكرية والسياسية نعيد تنصيبه في منصب آخر أكثر حساسية وهكذا دواليك.   الزلزال الذي حصل قبل عام والذي يجب ان يكون كفيلا بقلب الطاولة على رؤوس الجميع يتم التعامل معه بطريقة غاية في اللامسؤولية واللامبالاة، ومن هنا فلا غرابة ان تحققت المفاجآت للمرة الألف. ان ردة الفعل الأهم بعد سقوط الموصل التي كانت عاملا فارقا في الحرب ضد داعش هي التعبئة الجماهيرية وتشكيلات الحشد الشعبي التي كانت الرهان الرابح الذي أعاد الهيبة والأمان لنا جميعا.  

مقالات أخرى للكاتب