رأي

النشيد الوطني العراقي تاريخ من الجدل!

النشيد الوطني العراقي تاريخ من الجدل!

جمال الخرسان

للعراق جدلية مثيرة وقصة غريبة مع النشيد او السلام الوطني، وكأن قدر هذا البلد ان لا يكون نشيده الوطني عراقيا خالصا. الاستثناء الوحيد من بين الحقب السياسية العراقية بتاريخ العراق الحديث في هذا الموضوع كان فترة عبد الكريم قاسم، حينما كان السلام الوطني لحنا دون كلمات أنجزه الموسيقي "لويس زنبقة" كمقترح في بداية الأمر وقدّم للزعيم عبد الكريم قاسم فاعتمد الأخير بشكل رسمي حتى العام 1963.  

أول سلام وطني للعراق أنجز عام 1924 في الحقبة الملكية على أيدٍ غير عراقية، إذ أنجزه ضابط بريطاني، وكان لحنا دون كلمات. أما في الفترة البعثية بعد انقلاب العام 1963 فقد اعتمد النشيد الوطني المصري "والله زمان يا سلاحي"، نشيدا وطنيا للعراق وهو أغنية لأم كلثوم من ألحان كمال الطويل وكلمات الشاعر صلاح جاهين.   وبسبب المنافسة المحمومة بين مصر والعراق وتمايز كل منهما عن الآخر فقد طلب صدام حسين إعداد نشيد وطني خاص بالعراق، وهذا ما حصل حيث أنجز السوري شفيق الكمالي قصيدة "وطن مد على الأفق جناحا" ولحنها اللبناني وليد غلمية لتكون نشيد العراق الوطني ابتداء من العام 1981 وحتى سقوط صدام حسين.

أما بعد العام 2003 فقد اختار وبشكل عفوي الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر نشيد "موطني" وهو من كلمات الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان وألحان اللبناني محمد فليفل ليكون ذلك العمل نشيدا وطنيا للعراق.   ومنذ العام 2003 حتى الآن ما زال الجدل مستمرا بشأن البحث عن نشيد وطني عراقي خالص، وقد شكلت لجان مختلفة لتولي تلك المهمة، وكلما تقدمت تلك اللجان خطوة أعادتها الخلافات السياسية خطوات الى الخلف.

ربما العقدة الأهم في ذلك هي النص وكيف لذلك النص ان يكون معبرا عن المكونات الأخرى. كل يريد الظهور بالنشيد الوطني العراقي حتى ولو بشكل مبالغ فيه! وهنا نتساءل لماذا لا يتم التخلي عن النص واختيار عمل موسيقي دون كلمات، على الأقل نقطع نصف المسافة او أكثر.

نعم ربما من المجحف ان يكون السلام الوطني لبلد يمثل غابة من الشعراء بلا كلمات، لكن الضرورات تتطلب ذلك. وربما كان الأسبقون في الحقبة الملكية والجمهورية أكثر نضجا في هذا الجانب حينما تخلوا عن النصوص واكتفوا بالألحان.  

مقالات أخرى للكاتب