رأي

المرجعية والنازحون

المرجعية والنازحون

جمال الخرسان

فيما انهارت جهود الدولة العراقية بإدارة ملف النازحين المعقد والشائك جدا، وفيما يثار جدل كبير عن مصير الاموال الطائلة التي خصصت كمساعدات انسانية للمدنيين الذين سكنوا العراء في برد الشتاء ولهيب الصيف الحار، تعمل كوادر المرجعية الدينية في النجف، وخصوصا ممثلي المرجع الاعلى السيستاني، اضافة الى كوادر العتبات المقدسة في كربلاء، ليل نهار في سبيل تقديم العون لملايين النازحين في مختلف انحاء العراق من شماله الى جنوبه، في المناطق الآمنة والأكثر سخونة.   لقد تسنى لي شخصيا متابعة الكثير من التفاصيل حول الجهود التي يقوم بها ممثلو المرجع بالتنسيق مع العاملين في العتبات المقدسة، وقد نشرت عددا لابأس به من التقارير التي توثق تلك الجهود التي تستحق الثناء، وكنت على تواصل بشكل مباشر مع ممثلي المرجع السيستاني حينما ذهبوا الى مختلف المناطق التي يقيم بها النازحون، في مدن عديدة من كردستان واطرافها، وفي عامرية الفلوجة، وفي جسر بزيبز غرب بغداد، وفي ناحية العلم، وكذلك الضلوعية، وسامراء، والعديد من مناطق صلاح الدين، بذلوا المستحيل من اجل اقامة جسر جوي بهدف اغاثة المناطق المحاصرة مثل البغدادي وحديثة والنازحين في قاعدة عين الاسد بالأنبار، بعيدا عن روتين دوائر الدولة، وبتفانٍ كبير أوصلوا كل ما يلزم للنازحين حيثما كانوا، ويترددون على المناطق التي مرّ ذكرها وغيرها مرات عديدة، حتى تعرض موكبهم ذات مرة لحادثة اغتيال قرب مدينة سامراء ادت الى جرح بعض اعضاء الوفد.   لقد اطلعت ووثقت عشرات كتب الشكر من مختلف المرجعيات الدينية للمكونات العراقية وهي ترد الجميل والعرفان لما تقوم به المرجعية من إغاثة النازحين من مختلف الطوائف، وكذلك لما تقوم به العتبات المقدسة من فتح ابواب مدن الزائرين المشيّدة حديثا امام النازحين.   الجهود الجبارة التي بذلتها المرجعية في النجف على صعيد تقديم العون للنازحين غطت على الخطايا الكبرى التي ارتكبتها دوائر الدولة التي كلفت بإدارة هذا الملف وحققت فيه فشلا ذريعا، في زمن الطائفية والمحاصصة الصارخة جاءت هذه الجهود عكس التيار وساهمت بشكل او بآخر في ردم شيء من الهوة بين مكونات الشعب العراقي، انها جهود ابوية تمد يد العون للجميع فكسبت ود واحترام الجميع.  

مقالات أخرى للكاتب