رأي

المدرسة الخضراء

المدرسة الخضراء

جمال الخرسان

تستهويني كثيرا فكرة التوقف مع تجربة المدارس باعتبارها محطة تعليمية وتربوية استثنائية من جهة، ومن جهة أخرى لأنها بمثابة شاهد على مرور مختلف الشرائح الاجتماعية من خلالها، يكبر الجميع، يتفوق بعضهم ويصلون لمراتب علمية متفاوتة، لكن المدرسة تبقى ذلك الجندي المجهول الذي يرفد المجتمع جيلا بعد جيل.   في تجوالي المعتاد على مختلف مدن العراق استوقفتني مدرسة أنيقة جدا رغم قدم وتواضع بنائها، كيف لك ان تتخيل مدرسة أحاطتها الطبيعة من خارجها وداخلها بفيء النخيل والاشجار، "مدرسة الفلاح" المؤسسة عام 1933 واقعة بين غابة من البساتين في أطراف الديوانية، وتفاجئك هيبتها الخضراء من الداخل حيث تم تشجير ساحتها الداخلية بطريقة مثيرة للإعجاب، لم أشاهد تشجيرا بتلك الأناقة وذلك الاهتمام في مدارس تحظى برعاية خاصة لسبب او لآخر، ناهيك عن صعوبة السيطرة على التلاميذ ومنعهم من العبث بالمزروعات.   مدير المدرسة الذي أحيل الى التقاعد قبل فترة قصيرة جعل منها مدرسة جميلة وكأنها مكان للاستجمام. الرجل وبعد ان قضى قرابة الأربعين عاما في هذا الصرح التعليمي سلم ادارة المدرسة الى مدير آخر وألقى بعهدته مهمة الحفاظ على ما تحقق والسعي للارتقاء بالمدرسة الى أفضل مما هي عليه الآن.   التشجير والمظهر الانيق من الداخل دفع وزارة التربية لترشيحها ضمن أجمل خمس مدارس في العراق، بعد ان حصلت على المرتبة الأولى في الديوانية. حينما تجولت في المدرسة وجدت أبياتا شعرية تمدح المدرسة كتبت داخل بنايتها وفي مدخلها الرئيس، وحينما استفسرت عن قصة الأبيات من مدير المدرسة السابق أجاب بأنها لشاعر عراقي مغترب قضى سنواته التعليمية الأولى في مدرسة الفلاح وعاد بعد عقود من الزمن يستذكر المكان ويرد الجميل.   إدارة المدرسة نظمت لابنها البار احتفالا خاصا ودعت على شرفه الطالب رقم واحد في المدرسة بعد ان بلغ من العمر عتيا. فتحية لمدرسة الفلاح، وتحية لكوادرها التي بذلت كل ما تملك من اجل خدمة التلاميذ وشكرا لجميع ابناء المدرسة الأوفياء ممن حملوا الجميل لها طوال حياتهم.  

مقالات أخرى للكاتب