رأي

شهيدا ترجّل عن جواده (أبو منتظر)

شهيدا ترجّل عن جواده (أبو منتظر)

جمال الخرسان

كان القيادي الأبرز في الجناح العسكري لمنظمة بدر، لكنه رغم ذلك بقي بعيدا عن الظهور في وسائل الاعلام إلا ما ندر، وحرص على العمل بجد وصمت كبيرين. لكن فجأة وبعد سويعات من استشهاده الى جنب القيادي الآخر ابو حبيب السكيني واثنين من المرافقين لهما حينما كانوا في مهمة استطلاعية بالصقلاوية انتشرت صوره في جميع وسائل الاعلام كالنار في الهشيم.   الاسم حاتم أسود محمد، والكنية "أبو منتظر المحمداوي" كما يلقب منذ كان يخوض سجالا مسلحا ضد نظام صدام حسين في الأهوار قرابة الثلاثة عقود، وكان أحد أهم القيادات التي أسست لحركة إسلامية مسلحة في الأهوار.   أبو منتظر نأى بنفسه جانبا عن كعكة المناصب في الدولة العراقية، لكنه في نفس الوقت كان أول المبادرين الى النشاط العسكري منذ بدايات استفحال ظاهرة داعش وانتفاخها في سوريا والعراق. وبعد سقوط الموصل شمّر الرجل عن ساعديه وقاد الحشد الشعبي، وخصوصا تشكيلات منظمة بدر في محافظة ديالى، وقد نجحت جهوده وجهود المخلصين من أمثاله بتخليص معظم مساحة ديالى من دموية داعش.   أتذكر جيدا أنه وقبل عام من الآن، وحينما كانت الجبهات ضد داعش مفتوحة على مصراعيها، تواصلت معه عبر اتصال هاتفي من اجل تهيئة مادة عن استعانة الحكومة العراقية بثوار الأهوار بعد أن أهملتهم طيلة عقد من الزمن، فكانت اجابته المسؤولة جدا "هناك تقديرات خاطئة من قبل صاحب القرار بحق مجاهدي الأهوار لكن التهميش لا يمنعهم من تحمل المسؤولية، ولذلك أدوا ما عليهم، تلبية لنداء الوطن والعقيدة".   بهذا الموقف الصلب واصل أداء الواجب في مختلف مناطق ديالى، شمال بغداد، والضلوعية، وبقية مدن صلاح الدين، ومعركة تحرير آمرلي الشهيرة، وشمال بابل، وكان ختام تلك البطولات في الصقلاوية بعد مسيرة طويلة من شمال بغداد مرورا بمنشأة المثنى، وناظم الثرثار، وناظم التقسيم، والجسر الياباني.   كان المحمداوي قياديا صلبا، وعراقيا شجاعا أفنى عمره في خدمة المحرومين من أبناء هذا الوطن، ورغم تعرضه لحادث في صلاح الدين، قبل فترة، فالرجل حرص على قيادة المعارك في الصقلاوية وهو يمشي على عكّاز. فسلام عليه يوم ولد ويوم ختم مسيرته البطولية بوسام الشهادة.  

مقالات أخرى للكاتب