رأي

لجنة المطلك وأمنيات النازحين

لجنة المطلك وأمنيات النازحين

جمال الخرسان

في جلسة مجلس النواب المنعقدة مساء أمس السبت قرأت لجنة شؤون النازحين المؤقتة تقريرها بشأن إجراءات وعمل اللجنة العليا لإغاثة النازحين التي يرأسها صالح المطلك، نائب رئيس الوزراء. اللجنة بالمجمل العام دوّنت الكثير من الملاحظات المهمة حول عمل لجنة المطلك وإجراءاتها الإدارية التي يشوبها الفساد، والاهمال والتقصير، خصوصا وأن معظم النازحين ما زالوا يعانون عدم انجاز ما وعدت به اللجنة من مشاريع الوحدات السكنية الجاهزة.   نعم يمكن تفهم صعوبة عمل اللجنة في ظل الظروف الخاصة التي يعاني منها العراق، لكن في المقابل إن اللجنة الخاصة بإغاثة النازحين منحت صلاحيات استثنائية جدا خوّلتها تجاوز معظم عقبات الروتين الإداري الذي يميز عمل دوائر الدولة. من هنا فإن أخطاء تلك اللجنة غير مبررة بالقياس لما خوّلت به من تخصيصات مالية هائلة تصل لأكثر من مليار دولار، وصلاحيات إدارية كبيرة جدا.   الملاحظات التي أوردتها لجنة مجلس النواب في تقريرها كثيرة وتستحق متابعة الجهات المعنية، لكن ما لفت نظري من بين ما أورد على تلك اللجنة هو قيامها بإيفاد أحد المواطنين إلى محافظة بابل بكلفة تصل إلى 27 مليون دينار! هل يصدق عاقل أن إيفاد مواطن من أي مدينة عراقية في الشمال أو الجنوب، الشرق أو الغرب إلى محافظة بابل يكلف خزينة الدولة هذا المبلغ الكبير جدا؟! ليست القصة بالطبع متوقفة على 27 مليونا فقط، وإنما ذلك التهاون والاهمال الكبير في أموال النازحين يوضح بشكل كبير طريقة تعاطي اللجنة مع قضايا تلك الشريحة المذبوحة من الوريد إلى الوريد!   فعلى غرار ذلك التخويل والايفاد الباهض الثمن، بشكل مبالغ فيه، عبثت وفرطت لجنة المطلك بميزانية فلكية وضعت تحت تصرفها. هكذا تبخرت التخصيصات، وذهبت الأموال سدى، فيما بقي النازح المسكين ينتظر معجزة من السماء تنقذه من قسوة الشتاء. لجنة المطلك ليست استثناء من سياقات العمل الإداري المتردي جدا لمعظم مؤسسات الدولة، للأسف الشديد، وما قصة ذلك الإيفاد إلا مجرد مثال لمئات الأمثلة الأخرى من الكوميديا السوداء في الحياة اليومية العراقية.  

مقالات أخرى للكاتب