رأي

المظاهرات قوة في سبيل التغيير

المظاهرات قوة في سبيل التغيير

جمال الخرسان

حتى الأسبوع الماضي كانت القوى السياسية صاحبة اليد الطولى في هذه الحكومة لا تتعاطى مع اي نشاط مدني يطالب بمحاربة الفساد الاداري ويمارس دورا ضاغطا على اي من وزارات الدولة.. لا تتعاطى معه إلا من زاوية ان ذلك نشاطا مالكيا ليس إلا، والملفت ان ذلك يشمل ايضا حتى "حزب الدعوة جماعة العبادي"، وبهذه الذريعة كانت تتجاهل، وتتهم، وتقمع، أحيانا، جميع الاصوات المنددة بما يحصل، أما الآن وبعد مظاهرات الحادي والثلاثين من تموز الماضي التي توجت سلسلة من التظاهرات في الفترة الماضية، وبعد ما حصل في الشارع من حراك مدني جارف، سقطت تلك الذريعة الواهية.   قوة المظاهرات التي اقترنت ايضا بموقف المرجعية الذي يعيب على كل حكومة اكتفائها باتهام الحكومات التي سبقتها بالتقصير فيما تقف هي متفرجة، ويحذر من ثورة الشارع "للصبر حدود" تلك القوة والتأثير التي ابداها الشارع المدني؛ وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم وأشعرت جميع المستفيدين من الطبقة السياسية الحاكمة ان مصالحهم في خطر. هذا بالضبط ما كان يريده المتظاهرون وقد آتى أكله.   المظاهرات أجبرت بقوة تأثيرها معظم الكتل السياسية على تغيير خطابها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار. يكفي دلالة على ذلك ان رئيس الوزراء حيدر العبادي، وفي كلمة متلفزة تعليقا على ذلك الحراك، قال: "ان المظاهرات جرس انذار لنا"، ويكفي أيضا تحول خطاب المجلس الأعلى من موقف صارخ ضد التظاهرات الى مؤيد لها أعلن عنه في بيان رسمي من الحزب تضمن اشارة بعدم السماح لجهات اخرى ان تخرق التظاهرة، والأمر هنا يعني الصراع بينهم وبين دولة القانون. كذلك الحال ايضا بالنسبة للتحول في موقف التيار الصدري من موقف رافض للحراك المدني، خصوصا ما صرح به نائب رئيس الوزراء والقيادي في التيار الصدري بهاء الأعرجي، على خلفية ما حصل من أحداث في البصرة قبل فترة، وكذلك في لقاء السيدين مقتدى الصدر وعمار الحكيم الذي سبق محاولات سحب الثقة عن محافظ البصرة ماجد النصراوي.. إلى موقف مؤيد للتظاهرات جاء على لسان زعيم التيار مقتدى الصدر.   إن قوة الشارع وهذا الحراك المدني الذي يبدي امتعاضه الشديد مما يحصل من نهب معلن لثروات الدولة العراقية وبسقف تراكمي منذ سنوات شكل قوة ضغط حقيقية على الطبقة السياسية. هذه الأخيرة شعرت للمرة الأولى انها في خطر وربما تفقد زمام الأمور في اية لحظة.   إن الدعوة للإصلاح لم تلق آذانا مصغية، وكلما حاول العقلاء الحد من الفوضى السياسية الموجودة فإن جشع الحيتان الكبيرة يحول دون ذلك حتى وصلت النوبة الى الشارع العراقي، وحينما يتدخل الشارع فان جميع الخيارات مفتوحة.   لا يمكن ضبط إيقاع المظاهرات في الشارع بشكل تام، ورغم ان ذلك فيه مضاعفات سلبية أحيانا، لكن، وحينما يبلغ السيل الزبى، فان آخر الدواء الكي والطبقة السياسية تتحمل المسؤولية فيما وصلنا اليه.  

مقالات أخرى للكاتب