رأي

هكذا تضامنت هلسنكي مع العراق

هكذا تضامنت هلسنكي مع العراق

جمال الخرسان

من دافع الاحساس بالمسؤولية التضامنية مع اخوتهم من ابناء الوطن المبتلى بطبقة سياسية فاسدة، خرج المواطنون العراقيون المقيمون في فنلندا في وقفة احتجاجية اقيمت امام مبنى السفارة العراقية في هلسنكي.   الهمّ العراقي دفع المنظمين للفعالية وكذلك المتظاهرين الى المساهمة بها تحت عنوان "المواطنة العراقية" حصرا، ولم يمنعوا احدا من المساهمة ولكنهم منعوا بقية العناوين الاخرى ان تطغى على المظاهرة.   تظاهر العراقيون وانا منهم، هتفوا للعراق... رفعوا صوتهم ضد الفساد الاداري المستشري في جميع مفاصل الدولة العراقية، كما رفعوا صوتهم عاليا ايضا ضد توظيف الشعارات الدينية من اجل تمرير النوايا الحزبية المصلحية.   المواطن العراقي في داخل او خارج العراق احس بخطر انتفاخ الكتل الكبرى وتأسيسها لإقطاعيات سياسية في كل مدينة عراقية، والمؤسف ان الكثير من الانتهازيين لاذوا بتلك الاقطاعيات للحصول على ما تبقى من الكعكة، ولهذا لم يتبق لعامة الشعب شيء يذكر!   لقد خرجنا بتظاهرة معبرة عن التأييد للثورة الجماهيرية السلمية التي لا تريد الانقلاب على كل شيء، بل تريد وضع العجلة في مسارها الصحيح. نحن نعرف اننا في منطقة متلاطمة الأمواج، تداخل فيها السياسي بالديني والقومي والمناطقي واصبح كل شيء يمكن ان يمثل تهديدا لكل شيء، وكل حراك قد يتطور الى اقتتال.. ولكن في نفس الوقت فان تلك الذريعة دفعت القوى السياسية للتمادي اكثر فاكثر، دفعتها لمزيد من العبث، حتى اصبحت السرقات للمال العام تدار من فوق الطاولات امام مرأى ومسمع الجميع.   ان بارقة امل تحققت بسبب هذا التضامن الفاعل بين العديد من المدن العراقية، تظاهرة تؤازر اخرى.. وهذه المؤازرة خلقت قوة جديدة مؤثرة في المشهد السياسي العراقي. العراقيون في الخارج جزء من المشهد العراقي دون ادنى شك، ولهذا فان مؤازرتهم تعزز من قوة وتماسك الحراك الهادف.   ولأن السفارة العراقية رمز يمثل الدولة العراقية تم اختيارها مكانا لإقامة الفعالية، لا اقصد داخل السفارة وانما بالقرب منها، ليس اعتزازا بمسؤولي البعثة فهم جزء من منظومة الفساد التي تدير دفة الأمور في بغداد، وانما اعتزازا بما تمثله السفارة لجميع العراقيين.   الملفت ان السفير العراقي في هلسنكي ارتعد من هذا الحراك على طريقة كاد المريب ان يقول خذوني، وقرر الهروب من السفارة قبل ساعات من نهاية الدوام الرسمي. أكثر من ذلك أبلغ العاملين بترك السفارة، رغم ان السلطات الفنلندية عادة ما توفر قوة حماية في مثل هذه المناسبات تمنع اي تجاوز على مباني البعثات الدبلوماسية.   على ما تبقى من مؤسسات في الدولة العراقية ترعى الاصلاح او تحرص على الظهور بمظهر المصل على الأقل الاهتمام بملف السفارات العراقية ووزارة الخارجية التي تحولت الى غابة من الذئاب ينهش بعضها بعضا، واول الضحايا بتلك الحرب الضروس من ليس لهم ناقة ولا جمل بين صراع الكبار.   ان العراقيين في الخارج على تماس مباشر مع الخارجية والبعثات العراقية في الخارج، ويشاهدون بأم اعينهم كيف تحولت تلك البعثات الى قلاع يعبث بها رئيس البعثة ما يشاء؟! ولا تأخذه في اللهو والعبث لومة لائم!  

مقالات أخرى للكاتب