رأي

(البو نمر) سيل من التضحيات ضد الإرهاب

(البو نمر) سيل من التضحيات ضد الإرهاب

جمال الخرسان

تضحيات جمّة قدمها العراقيون في سبيل مكافحة الإرهاب ورفض القطط السوداء وأصحاب الأدمغة المفخخة من تنظيمات القاعدة - داعش والتنظيمات البعثية المتشابكة تنظيميا معهما.   الأيزيديون تعرضوا للإبادة، والتركمان الشيعة، والمسيحيون في الموصل وسهل نينوى، واليوم جاء الدور على قبيلة عراقية استهدفت بشكل خاص لأنها رفضت مد يد العون للتنظيمات الإرهابية. قبيلة "البونمر" تعرضت لسلسلة من المجازر.. إعدامات بالجملة طالت رجالها ونساءها، ولم يستثن الأطفال من لعبة الموت فأخذوا نصيبهم من عطايا الإرهاب وهداياه السخية جدا. حتى الآن ما لا يقل عن خمسمائة ضحية قتلوا بأساليب مختلفة! ولأن التنظيم يصر على الإيغال بالجريمة بدافع الترهيب والتشفي من الهزائم التي تعرض لها في شمال بابل ومناطق شمال بغداد؛ أحال المناطق التي تسكنها تلك القبيلة إلى ركام!   في أدبيات التنظيم إن قبيلة البونمر يفترض أن تحظى بحماية واستقرار، فلافتات الدواعش استحكمت هناك تحت تلك الغاية. لقد قدم الدواعش من أجل حماية السنة ورفع الحيف عنهم باعتبارهم يتعرضون إلى مختلف الانتهاكات على يد الحكومة والمليشيات الشيعية "الصفوية"، وبدل أن يحمي السنة فإن التنظيم الدموي انتقم لنفسه منهم بالتدريج. البو نمر أخذوا حصة الأسد، وقبلهم حاول إبادة الجبور لكنه لم يستطع، وفي قادم الأيام فان الجميع واقع تحت مرمى نيران الدواعش ولا شك في ذلك.   استهداف عشيرة البو نمر يأتي في إطار فرض القوة والهيبة وفقا لحسابات التنظيم الدموي، ولكن التنظيم يعرف جيدا أنه خلق عدوا صلبا في عمق المساحة التي يتحرك فيها. التنظيم لن يستطيع فعل شيء من دون مساعدة الحواضن، وحين تتمرد قبيلة كبيرة، كما هو الحال مع البو نمر، فإنها تستدعي تمرد قبائل أخرى تعرف جيدا أن التنظيم لن يصمد طويلا، ومعظم عناصره سيتركون العراق أو على الأقل يتوارون عن الأنظار، وسيتركون خلفهم سيلا من التراكمات السلبية تتحمل عبئها قبائل الأنبار.   بالمحصلة النهائية فان قبيلة البو نمر وقفت موقفا شجاعا دفعت ضريبته غاليا، ولهذا تستحق الوقفة الجادة والمساندة لما قدمت من تضحيات.  

مقالات أخرى للكاتب