رأي

من هو الداعشي يا "شبوط"؟

من هو الداعشي يا "شبوط"؟

منتظر ناصر

كتب محمد عبدالجبار الشبوط رئيس شبكة الاعلام العراقي أمس الثلاثاء، عمودا في جريدة الصباح يتهمني والمساندين لي ضد قراره التعسفي بطردي من شبكة الاعلام العراقي بشكل غير مباشر بـ"البعثية" و"الداعشية"!   الشبوط وبعد أن فشل جيشه الالكتروني في تغطية عورته التي بانت بعد قرار طردي من "الشبكة"، سعى جاهدا لتبرير فعلته التي أحرجته، خصوصا وأنها جاءت بالتزامن مع ظهور اسمي كأحد 400 صحفي دولي أسهموا في الكشف عن ما بات يعرف بـ"وثائق بنما".   لن أناقشك يا "شبوط!" بعدد الصحفيين والمثقفين الذين قطعت مقصلتك العتيقة والبائدة أرزاقهم، وكذلك لن أناقشك حول تاريخي وتاريخ عائلتي الذي لن تتمكن أنت او كل جيوشك الالكترونية من تشويهه او النيل منه، إذ أنني عرفت مقارعة النظام السابق منذ أول يوم رأت فيه عيناي النور، وارتضعت معارضته مع أول قطرة حليب أرضعتها لي أمي المقهورة بسبب استبداد النظام السابق وفساد اللاحق، ولن أسرد لك بطولات عائلتي التي ضحت بثلاثة شهداء قضوا بين الاعدام والتعذيب، أو سنوات المحنة التي قضيتها طفلا بعد قضاء أبي لسنوات سجن ابوغريب الذي زرته مرات عديدة وانا صغير، ومن ثم قضائي احلى سنوات عمري في واحد من أسوأ المهاجر، حين كنت أنت تبني مستقبلك بين الكويت ولندن، حيث عدت حينها الى حضن الوطن طالبا واديبا دون شرط أو قيد، أما أنت فقد عدت بشرط المنصب، وحين فقدته عدت الى وطنك "الكويت"، ولم تعد مرة اخرى الا وانت رئيسا لشبكة الاعلام.   لن أخوض بغموض شخصيتك وبراغماتيتها، لكني سوف اعرفك بالفرق بيني وبينك في هذه المعركة التي لا اجد ابلغ من تسميتها بمعركة الحق ضد الباطل والنزاهة ضد الفساد.   أولا: ان استبدال المسميات الأخرى المرادفة لـ(طردي) من الشبكة بكلمة (انهاء تنسيب) او (اعادة) الى الوظيفة بوزارة الثقافة، لا يبرر فعلتك الدنيئة بطردي، بل هو إقرار سيئ مع سبق الاصرار.   ثانيا: انك تستغل منبرا عاما ممولا من المال العام كصحيفة (الصباح) لتنفيذ أغراضك الشخصية بارسال رسائل يومية الى المسؤولين والسياسيين لتضليلهم وتسقيط خصومك او خصوم الساسة الآخرين بالنيابة، تعبيرا عن ولائك لمن تلوذ بهم، أما انا فأقود دفة "العالم الجديد"، والكل يعرف بأنها (صحيفة فقراء)، ومتطوعين مؤمنين بأن استقرار هذا البلد وازدار الديمقراطية فيه مشروط بوجود صحافة حرة ومستقلة.   ثالثا: أنت تتقاضى رواتب خيالية، ومخصصات وسيارات وحمايات وتتنعم بالدور الفارهة والايفادات الدورية ومالى ذلك من موارد النعم التي لا تستحقها، فضلا عن ما لا نعرفه مما خفي على الشعب العراقي، وستظهره الأيام اللاحقة، فيما أسهر أنا وزملائي الليالي والايام من اجل تحرير العدد اليومي لصحيفة "العالم الجديد" بلا مقابل، ومن أجل نثبت أن في البلاد صحافة مستقلة، رغم التضييق الذي تتسب به انت وزملاؤك في سفينة الفساد الكبيرة التي توشك على الغرق.   رابعا: أنت حولت صحيفة "الصباح" الى جهة طاردة للكتاب والمثقفين الاحرار، لأنهم لا يتوافقون مع رؤيتك او رؤية الكتلة السياسية التي تنتمي اليها، اما "العالم الجديد" فمساحة الحرية والمهنية التي تتمتع بها قد جعلت منها نقطة جذب للكتاب والصحفيين الأحرار.   خامسا: قرارك بطردي ينطوي على جملة مغالطات قانونية، إذ أن العمل في "العالم الجديد"، ليس مهنة مقابل أجر، ولا يتعارض مع عملي الوظيفي، إذ ليس للصحيفة كما يعلم الجميع مقر او مكتب او موظفون كما تتمتع به "الصباح" فضلا عن جيش من المحررين والمراسلين والعديد من المكاتب الخارجية، دون أن تحقق ما نصبو اليه من ملامح صحافة عراقية رصينة تترك بصمتها واثرها على الشارع العربي.   سادسا: قرارك بطردي كان بناء على توصية رسمية من رئيس هيئة الاعلام والاتصالات صفاء الدين ربيع الذي تحرك بفعل ما كشفته "العالم الجديد" من تورطه بصفقات فساد، استنادا الى مصدرها، ما يؤشر تضامنا علنيا وليس خفيا بينكما، بسبب انتمائكما الى كتلة سياسية واحدة، ضاربا بذلك عرض الجدار كل معايير استقلالية (الشبكة) التي يفرضها الدستور والقوانين العراقية!!   سابعا: الجميع يعرف بأنك أرهقت ميزانية "الشبكة" بـ50 مليون دولار كثمن لمطبعتين استوردتهما لصالح "الصباح"، إحداهما بـ30 مليون دولار كمطبعة للصحف، وأن كل من يشاهد الصحيفة الرسمية الوحيدة في البلاد، سيجد أن هذا الثمن مبالغ به جدا، الى جانب الاخرى المختصة بطبع الكتب وقيمتها 20 مليون دولار لكنها لم تتمكن من طباعة أي كتاب يذكر لغاية الان!   ثامنا: اتمنى منك أن تتحدث بشفافية عن موارد الاعلانات التي قمت بتسليمها الى شركة لبنانية، في صفقة تبلغ ملايين الدولارات، وهل كان لك منها "كومشين" أو حصة؟   بعد كل هذا.. على الشبوط أن يسأل نفسه: من هو الأحق بالاقالة حقا؟ هل هو من يرصد ويشخص الأخطاء المهنية والفنية لشبكة الاعلام (كما كتبت العديد من التقارير حول ذلك)؟ أم من يهدر ميزانيتها ويعرضها للنهب؟   ومن هو الداعشي الحقيقي؟ هل هو من يتطوع لمحاربة الفساد في جسد الدولة العراقية (كما نعمل نحن)، أم من ينغمس في الافساد والهدر والمحسوبية على حساب تعاسة الشعب المسكين.  

مقالات أخرى للكاتب