رأي

هل كان اقتحام البرلمان هدية للقوى السياسية؟!

هل كان اقتحام البرلمان هدية للقوى السياسية؟!

جمال الخرسان

في ظروف حرجة جدا كالتي نعيشها وخصوصا في مرحلة الجدل والحراك السياسي حول "الاصلاح" او التغييرات المتوقعة في بعض المناصب التنفيذية وفي ظل ما كانت تعانيه الكتل السياسية من ضغط هائل من الداخل والخارج كان اقتحام جماهير التيار الصدري للبرلمان العراقي في الثلاثين من الشهر الماضي بمثابة هدية غير متوقعة اسداها التيار الصدري الى الجميع ومنحهم فرصة ذهبية لالتقاط الانفاس واعادة الحسابات من جديد.

نعم العصف الحاصل هز اركان العملية السياسية وفتح جميع الخيارات على مصراعيها في الساعات الاولى للاقتحام او تلك التي تلتها لكن الازمة حينما عدّت بهذا الشكل منحت جميع القوى السياسية فرصة مؤاتية لإعادة فرز الخنادق ودفعتها للكشف بوضوح عن مواقفها التي كانت تتردد الى حد ما في التعبير عنها وسط ضغط الشارع على الجميع، ان ما حصل بمثابة فرصة للاسترخاء واعادة الحسابات مع التقاط الانفاس، بعد استبعاد انعقاد اي جلسة في الايام القليلة القادمة بحجة التخريب الذي حصل في البرلمان وغياب الامن بالنسبة لأعضاء البرلمان ثم عدم وجود اجواء مناسبة لانعقاد الجلسات، والحقيقة ان الكتل السياسية تخفي وراء كلمة الحق تلك عدم وضوح الصورة عندها وعدم نضوج سيناريو واضح لمرحلة الاصلاحات وما بعدها.

ان ما حصل بالحقيقة وفّر فرصة كبيرة للقوى السياسية من اجل اعادة حساباتها من جديد، خصوصا وانها كانت تتحرك طوال الفترة السابقة تحت الضغط الشديد، اما الان فالأمور مختلفة وليس هناك مواعيد محددة لعقد الجلسات. الفسحة المتوفرة من الوقت هي ايضا فرصة اخرى لحيدر العبادي لكي يعيد حساباته رغم انه بدى اكثر الخاسرين مما حصل، كان محرجا بعد ان ابدى الجميع امتعاضهم مما حصل بما في ذلك ابرز الداعمين له على الصعيد الدولي مما دفعه الى اتخاذ بعض القرارات منها استبدال قيادات امنية مسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء في غضبة متأخرة.

مضافا لكل ذلك فإن ما حصل من اقتحام وما تبعه من تداعيات على صعيد الاجراءات الميدانية او حتى التنسيق السياسي الذي يعد له حاليا وما شعر به التيار الصدري من ارتباك بعد مرحلة الاقتحام سوف يوفر عاملا آخر لصالح الكتل وهو استبعاد تكرار السيناريو الذي حصل في 30 نيسان الماضي وهذا بلا شك معطى غاية في الايجابية بالنسبة لقوى سياسية تحرص على صياغة سيناريو للإصلاحات لا يؤثر كثيرا على مكتسباتها السياسية والاقتصادية التي بنتها طوال السنوات الماضية.

لكن في نهاية المطاف ستشهد الاسابيع القادمة بلا شك عودة للبرلمان العراقي بمعظم قواه وسيجتمع الاخوة الاعداء خصوصا بعد ان يكون اللاعب الدولي قد انضج مخرجا وسيناريو يحفظ ماء وجه الجميع. وتنتهي قصة الاصلاحات بأقل الخسائر.

مقالات أخرى للكاتب