رأي

اردوغان المرتبك .. والعودة الى الخلف 

اردوغان المرتبك .. والعودة الى الخلف 

جمال الخرسان

بعد ان ادرك "رجب طيب اردوغان" ان الاستثمار التركي بالقضية الفلسطينية لم يعد مجديا، اعلنت تركيا رسميا اعادة تطبيع العلاقات مع اسرائيل، السلطان العثماني وبعد ان ادرك ايضا ان المواجهة مع روسيا مكلفة جدا خصوصا بعد كشف الجانب الروسي بالوثائق والتفاصيل المملة تجارة النفط بين داعش واردوغان اضطر الى تقديم اعتذار رسمي الى روسيا مع استعداد تركيا لتعويض عائلة الطيار الروسي الذي اسقطت طائرته في تشرين الثاني عام 2015 قرب الحدود التركية. ناهيك عن فقدان الدواعش لمعظم آبار النفط التي كانت تشكل شريانا اقتصاديا لداعش وموردا مهما لتركيا.

ما تقدم اضافة الى شحة المال الخليجي دفع اردوغان الى اعادة حساباته من جديد وترتيب اوراقه السياسية والاقتصادية، ان الامور لم تسر كما اشتهاها زعيم حزب العدالة والتنمية، التطورات على الارض لم تخدم سياسة اردوغان المهووس بلعب دور سلطان عثماني بحلة القرن الحادي والعشرين، ما نجح فيه اردوغان في البداية فشل في المحافظة عليه بعد ذلك، فخسر هذا الاخير معظم ما جناه خلال تراكمات عقدين من الزمن من قفزة اقتصادية، سياسة تركية منفتحة على الجميع ووجه اسلامي تركي متمدن جدا قدم نفسه للغرب نموذجا معتدلا بامتياز.

إذ ان الامن التركي اصبح في مهب الريح بعد ان وصلت الخروقات الامنية لعمقه الاستراتيجي خصوصا بعد تفجير مطار اتاتورك في اسطنبول، والسياحة التركية تراجعت نسبها الى ما قبل 22 عاما! ولا ننسى ايضا ان الشركات التركية التي كانت تسيطر على السوق العراقية بطوله وعرضه فقدت الكثير من تلك السوق لأسباب مختلفة.

مضاعفات الملف السوري وتطوراته الدراماتيكية التي صبّت في نهاية المطاف لصالح النظام السوري بضوء اخضر من المجتمع الدولي تلك المعطيات جعلت من اردوغان يبدو في مظهر مرتبك جدا ويصبح مجبرا على التراجع. لقد ادار اردوغان ظهره للسوريين وابقى على شعرة معاوية معهم فقط من خلال الاعلان عن قرار تجنيس عدة آلاف من السوريين في تركيا.

 طموحات السلطان العثماني والتي اراد تسويقها من خلال حكم الاخوان المسلمين ارتدت عليه بشكل سلبي واصبحت تركيا خصما سياسيا لعدة دول عربية من بينها مصر الحليف الاستراتيجي للأخت الخليجية الكبرى السعودية، وخسر ايضا بذلك العمق السني الذي كان يراهن عليه.

في نهاية المطاف سواء كانت مواقف اردوغان الاخيرة مواقف سياسية واقعية بدافع تصفير المشكلات وتصحيح المسار او مجرد محطة لالتقاط الانفاس بعد فشل السياسة التركية في المنطقة فإنها مؤشر على رغبته في التخلص مما هو فيه من ارتباك، هذه الرغبة كافية لكي تقوم اطراف عديدة من بينها ايران بتقديم طوق النجاة له، هناك رغبة بحسم بعض الملفات سياسيا فالارهاق نال من الجميع.

   

مقالات أخرى للكاتب