رأي

جغرافيا القصب الى لائحة التراث العالمي

جغرافيا القصب الى لائحة التراث العالمي

جمال الخرسان

جاء في اوديسة العراق الخالدة "ملحمة كلكامش" بأن "إنكي" او "إيا" إله المياه العذبة والخصوبة، إله الحكمة والسلام حينما اراد ان يحذّر "اتونبشتم" من الطوفان اختار مخاطبة بيت القصب:

"بیت القصب.. یا بیت القصب!

جدار... یا جدار..

اصغِ أنت یا بیت القصب.. یا رجل شوروباك

یابن اوبارو  توتو:

ھدَّ بیتك وابنِ مركبا."

تغمرنا جميعا السعادة حينما اصبح بيت القصب واهله، والمناطق الاثارية القريبة منه في لائحة التراث العالمي، ذلك التتويج المهم للاهوار والذي يمثل استحقاقا استثنائيا متأخرا لرقعة جغرافية موغلة في القدم سوف يضع الاهوار ضمن دائرة الاهتمام العالمي، يضيف لها بعدا اعلاميا، ثقافيا وسياحيا اكبر، كما يمثل نقطة قوة للعراق في مطالبة تركيا بضرورة الحفاظ على حصص مائية تضمن بقاء الاهوار ضمن حدود معقولة. ضوابط اليونسكو تحتم ايضا على العراق عدم العبث بتلك المنطقة، وان جميع مشاريع الاعمار لابد ان تكون بالتنسيق مع اليونسكو وتحت اشراف المعنيين فيها. ذلك ما يمنع اصحاب القرار من العبث فيها بأي بقرار مزاجي او خطوة طائشة. خصوصا واننا في العراق سبق ان خسرنا موقعا آثاريا استثنائيا "آثار بابل" بسبب عبث السلطة وقائدها "الضرورة"! حيث استبعد من اللائحة، ليتبق لنا في اللائحة اربعة مواقع آثارية عراقية فقط وهي: "الحضر 1985، آشور القلعة الشرقية 2003، مدينة سامراء الأثرية 2007 وقلعة اربيل 2014". وباضافة الاهوار في تموز عام 2016 تكون اللائحة الدولية قد ضمت خمسة مواقع.

فشكرا لكل من ساهم في ذلك المنجز العراقي الجميل، شكرا لمن رشحها، فاوض من اجلها، دعمها وراء الكواليس وهم جنود كثر، لكن بهذه المناسبة العزيزة اود ان اشكر اسماء تستحق الثناء نتيجة لما قدمته للاهوار وابنائها طيلة القرن الماضي. اسماء لو كانت بيننا لطارت من الفرح وهي تشاهد الاهوار تحصى بهذه الحظوة وبذلك الاهتمام. شكرا ولفريد ثيسيغر صاحب كتاب "عرب الاهوار"، شكرا كافن يونغ" صاحب كتاب "العودة الى الاهوار"، شكرا ماكسويل صاحب كتاب "قصبة في مهب الريح"، شكرا الليدي درور صاحب كتاب "الصابئة المندائيون"، شكرا فلانين صاحب كتاب "الحاج راكان"، شكرا نيكلسون صاحبة مؤسسة "عمار" الخيرية، شكرا ثور هايردال الرجل الذي غامر من اجل السومريين وعبر المحيط الهندي مرتين بقارب سومري، وشكرا لعشرات الاسماء الاخرى التي حملت هموم الاهوار. كم كنت اتمنى ان تحمل بعض ملامح الاهوار مسميات من مروا بالأهوار ومنحوها من جهدهم الكثير في وقت كان كثيرون ينظرون اليها من زاوية الاستهانة.

ان انضمام الاهوار الى لائحة التراث العالمي يحتم على الحكومات المحلية الثلاث المعنية بالاهوار وكذلك الحكومة المركية بضرورة التحرك السريع من انجاز تفاصيل بسيطة لكنها ضرورية في امل انجاز المراحل الاخرى اللازمة والتي يتطلبها ذلك الحدث. ان التفاصيل الصغيرة المهمة والممنهجة، بوضع لافتات تشير الى اسماء المناطق، توضيح عن اهم معالم تلك الرقعة الجغرافية واهم ما فيها من تنوع بيئي، كراسات صغيرة لازمة، محطات استقبال الوفود، تهيئة زوارق لائقة بالضيوف او الزوار، وتفاصيل اخرى ضرورية اصبحت اكثر الحاحا الان بعد اضافة الاهوار الى لائحة التراث العالمي. الاهوار عروس العراق التي تستحق الاهتمام ولا يليق بها ان تترك لهذا الاهمال.

   

مقالات أخرى للكاتب