رأي

ارادوا اسقاط الوزير فسقط رئيس البرلمان

ارادوا اسقاط الوزير فسقط رئيس البرلمان

جمال الخرسان

فيما كان المراقبون وحتى النواب في البرلمان العراقي ينتظرون اجوبة وزير الدفاع خالد العبيدي على استجوابه في البرلمان من قبل النائبة عالية نصيف، وفيما كان يتوقع الجميع ان العبيدي سيحاول جاهدا الاكتفاء بدرء الاتهامات الموجهة اليه والخروج من ازمة سحب الثقة بأقل الخسائر..  فأجأ العبيدي الجميع بتوجيهه اتهامات تتعلق بالفساد الاداري والمالي لرئيس مجلس النواب سليم الجبوري، وكذلك الى نواب آخرين من كتل مختلفة اضافة الى تجار نافذين في مرافق الدولة وموظفين مقربين من رئيس مجلس النواب سليم الجبوري.

سقف العبيدي المرتفع من الصراحة وان تم التلويح به في لقاءاته التي اجراها مع زعامات بعض الكتل قبيل الاستجواب لكن الجميع لم يكن يتوقع ان تلك التهديدات ستتحول الى امر واقع، وان العبيدي سيلقي ما في جعبته بالفعل، وهذه هي المفاجئة. لقد قلب زير الدفاع خالد العبيدي الطاولة على البرلمان العراقي ورئيسه، ان المفاجئة في ما حصل هي توجيه الاتهامات المتعلقة بالفساد الاداري لرأس الهرم في البرلمان وللعديد من النواب بشكل او بآخر! وهذه حالة لم تحصل طيلة السنوات الماضية. لقد كانت ضربات الوزير موجعة جدا، حتى بدى واضحا على وجوه البرلمانيين حالة من القلق والخوف، بعضهم اراد التشويش، آخرون ارادوا تعطيل الجلسة وبعضهم فضل الهروب من قاعة المجلس.

ان جلسة استجواب العبيدي حدث بارز في مسيرة البرلمان العراقي، حيث لم يسبق ان شهدت اي جلسة استجواب هذا السقف الكبير من الصراحة، بل وحجم ملفات الفساد الكبيرة التي تم التطرق لها.

العبيدي تجاوز في حديثه الخطوط الحمراء التي اعتادت الكتل السياسية عدم المساس بها طيلة السنوات الماضية. كشف الاوراق بهذه الطريقة امام الجميع غير مسموح بتجاوزه في حسابات التخادم السياسي من هنا فقد تبادر الكتل الاخرى الى استيعاب الموقف... والجميع سيساعدهم في ذلك. من هنا فإن لم يبادر الرأي العام للضغط على الطبقة السياسية فسوف يتم تجاوز الازمة كما هو المعتاد في الازمات السابقة.

   

مقالات أخرى للكاتب