رأي

بطولة الخليج واجهة للخلافات السياسية

بطولة الخليج واجهة للخلافات السياسية

جمال الخرسان

هروبا من وجع السياسة وهمومها التي لا تنتهي فإن الملاذ عادة ما يكون متابعة بعض البطولات العالمية في كرة القدم، ولهذا أتابع هذه البطولة او تلك كلما سمح الوقت وابحث عن المستويات الكروية التي ترضي رغبتي كمشاهد لهذه اللعبة الجميلة، لكن وبدافع اكثر من ذلك بكثير عادة ما اتابع بطولة كاس الخليج او "خليجي" التي تقام في المنطقة كل سنتين. الملفت في هذه البطولة ليس البحث عن المستوى الفني ولا المنافسة الرياضية فحسب، فالسجال الرياسياسي المشحون جدا والكثير من التفاصيل الملفتة تستحق المتابعة اكثر مما يدور في ارضية الملعب.   بطولة الخليج، وبكل ما يدور في اروقتها من تفاصيل صغيرة وكبيرة، تقدم نموذجا مهما لكيفية تعاطي مختلف الاطراف مع اي مشكلة مهما كانت صغيرة بين مختلف الاطراف. انها انعكاس لمزاجية المسؤول الخليجي مع العديد من الملفات. وما يزيد الطين بلة هو ان البلدان العربية عموما والخليجية خصوصا غالبا ما تقود الرياضة فيها شخصيات ينتمون الى الطبقة الحاكمة من ابناء الملوك والرؤساء، أو محسوبين عليهم بشكل او بآخر، كما ان القيادات الرياضية في منطقتنا لها امتدادات في مناصب سيادية اخرى في بلدانها، وهذا ما يعطي لأي خلاف، خاصة ان كان على مستوى القيادات الرياضية، بعدا سياسيا يدفع باتجاه التصعيد الاعلامي المشحون. الخلافات لا تقف عادة عند سقف التنافس الرياضي والخلافات الفنية المشروعة فحسب بل تتعدى ذلك الى خلافات ذات بعد سياسي بامتياز، ومن هنا يصف بعضهم تلك البطولة بانها "بطولة الشيوخ والأمراء".   السجالات الاعلامية والادارية تفتح على مصراعيها بين مختلف الاطراف، واي خطوة غير محسوبة هنا او هناك تستدعي النبش المفرط في الماضي القريب والبعيد، وبما ان كل جهة لها امبراطوريتها الاعلامية الهائلة التي لا تترك شاردة ولا واردة عند خصمها حينما يحين النزال، فإن المعارك التي تنشب على هامش البطولة تتفاعل بشكل سلبي اسرع من البرق!   بين المؤسسات الاعلامية الخليجية الكبرى شيء من توازن القوى! هناك ملفات تطرح من الجانبين بشكل تدريجي كلما تصاعدت الخلافات، وهناك ملفات يتم الاحتفاظ بها فيما يلّوح احيانا بفتحها اذا ما جرى الضرب تحت الحزام، ومن الخلافات الرياضية البسيطة تنطلق التغطيات الخاصة حتى تصل الى ابعد من ذلك بكثير.   بطولات الخليج مناسبة للتراشق الاعلامي بين المؤسسات الاعلامية الكبيرة في المنطقة وخصوصا في ما يتعلق بالحقوق، وهي مناسبة ايضا لفتح ملفات الاصطفافات والتكتلات التي تقف وراء هذه الشخصية الرياضية السياسية او تلك. أسبوعان من التراشق المباشر والضرب تحت الحزام، تسبقهما تحضيرات اعلامية لا تقل سخونة عن البطولة نفسها، ولا تنتهي تداعيات ما يحصل في البطولة الا بعد مرور عدة اسابيع على نهايتها.  

مقالات أخرى للكاتب