رأي

الحكيم رئيسا للتحالف.. هل ثمة تفاؤل؟

الحكيم رئيسا للتحالف.. هل ثمة تفاؤل؟

منتظر ناصر

  بعدما ظل شاغرا طوال أكثر من عامين، اختارت قوى التحالف الوطني العراقي زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم رئيسا دوريا للتحالف لمدة عام كامل خلفا لإبراهيم الجعفري.   ويبرر المجتمعون اختيار الحكيم، بأنه جاء لغرض تفعيل دور التحالف وجعله مؤسسة سياسية تعتمد نظاما داخليا يكون خريطة طريق للمرحلة المقبلة فيما يتعلق بخوض الانتخابات المحلية والتشريعية المقبلة.   وما يضيف لرصيد الحكيم أنه نجح الى حد ما في لعب دور الوسطية داخل الأحزاب الشيعية، فضلا عن تمتعه بنسبة قبول لا بأس بها داخل الأحزاب السنية والكردية، خصوصا بعد إظهاره خروجا نسبيا عن المسار الايراني، وهذا ما يفسّر ترحيب عدد الشخصيات السنية المعروفة مثل أسامة النجيفي، وخميس الخنجر وغيرهما.   لكن هل سينجح التحالف الوطني في إنقاذ ماء وجهه أمام هذا الكم الهائل من التحديات والتعقيدات السياسية والامنية والاقتصادية التي يمر بها العراق بوضع شخصية مثل عمار الحكيم على دفة قيادته؟ وهل أن نسبة التفاؤل التي أظهرها "المتحالفون الوطنيون" بعد هذه الخطوة في محلها فعلا؟   المعطيات المتوافرة بأيدينا تظهر أن التفاؤل بمستقبل التحالف الوطني، ليس في محله للأسباب التالية:   أولا: إن التحالف الوطني لا يملك نظاما أو حتى عرفا داخليا لإدارة جلساته التي يغلب عليها المحاباة والمجاملة وانعدام الحلول الحاسمة، ولن يتمكن من ذلك الا شكليا بسبب التنافر الذي يطبع حال مكوناته الرئيسة، والبحث الدائم عن المصالح الخاصة.   ثانيا: ليس لدى التحالف أية رؤية ستراتيجية تجاه أيٍّ من القضايا المصيرية والمهمة مثل العلاقة بين أحزاب التحالف نفسه، أو التعامل مع القضايا الكردية أو الموقف من كركوك أو النظام الفيدرالي في العراق، أو حتى التعامل مع فصائل الحشد الشعبي الذي شهد في الآونة الاخيرة صراعا داخليا بسبب تناقض الولاءات، دون أن يكون للتحالف او اي من احزابه اي مبادرة لحل الأمر.   ثالثا: التحالف الوطني يعاني من تشرذم وتشتت واضح، ولم يجتمع إلا من أجل تحقيق مبدأ الكتلة الأكبر للظفر بهرم السلطة أو رئاسة الوزراء، وحتى هذا المنصب، لن يكون محط أنظار الأحزاب الشيعية إذا ما استمر من حصة حزب الدعوة.   رابعا: إن قائدا ناجحا داخل حزبه (لو صح ذلك بحسب أعضاء في المجلس الاعلى الاسلامي)، فانه لا يعني بالضرورة نجاحه في قيادة تحالف معطل، او ما قد يصطلح عليه البعض بأنه جثة لا تصلح للحياة.   خامسا: إن عمار الحكيم يفتقر للكاريزما التي كان يتمتع بها والده الراحل السيد عبدالعزيز الحكيم داخل الأحزاب الشيعية، كما أن مكانة المجلس الأعلى الاسلامي بعد لحظة العام 2003 قد تغيرت، لأنه نزف الكثير من جماهيريته كقوة سياسية صاعدة لا تضاهى، واختلف الحال كثيرا اليوم، بعد أن أصبح الظرف السياسي مختلفا.   سادسا: الكثير من أطراف التحالف الوطني يستذكرون رئاسة وزير الخارجية الحالي ابراهيم الجعفري للتحالف بشيء من المدح والفخر، إلا أن التحالف في عهده لم يشهد تحسنا في أدائه، كما أنه لم ينجح في توحيد الرؤى.   سابعا: القيادة الدورية أثبتت فشلها منذ أيام مجلس الحكم ولغاية الآن، وليست هي إلا استمرارا لمبدأ المحاصصة الذي خيم على أسلوب القوى السياسية كحل لصراعاتها على النفوذ والمناصب.   ثامنا: التحالف لم يخرج بهذه الخطوة عن طبيعته الكلاسيكية ذات الصبغة الطائفية التي اعتبرت هي السبب في كل ما يشهده العراق من دمار وخراب، بمعنى أن استمراره بهذا الشكل سيجلب المزيد من الويلات التي ينبغي أن تنتهي الى هذا الحد.  

مقالات أخرى للكاتب