رأي

سحقا لـ"المحتل الاكبر" ومرحبا بـ"المحتل الصغير"

سحقا لـ"المحتل الاكبر" ومرحبا بـ"المحتل الصغير"

جمال الخرسان

حروب كبيرة مدمّرة، حروب صغيرة وبينها حروب اهلية هنا وهناك بمستويات ميدانية مختلفة، هذه دورة زمنية تعوّدت عليها منطقة الشرق الاوسط، المائة عام الاخيرة تؤكد ذلك بشكل صارخ، وكأن قدر هذه المنطقة ان تحترق بنفطها الغزير!  واذا ما كان نظام صدام حسين هو نقطة الارتكاز الاساسية في معظم الحروب التي تم خوضها في هذه المنطقة حيث انه على الاقل خاض ثلاث حروب ضروس، فان النظام السوري هذه المرة هو الورقة المهمة التي تدور حولها رحى الحرب الحالية، وحتى الحرب الدائرة في اليمن هي جزء من تداعيات الحرب الاهلية السورية وما يجري في العراق.

لعب على طريقة الكبار... كل يفهم خصمه بشكل جيد ويحرك رقع الشطرنج كما يريد امام الطرف الاخر وبعلمه تماما، لينتظر خصمه يقوم بفعل مضاد ثم يفكر بالرد، وهكذا دواليك حتى تنضج الصفقة القادمة وتنتهي اللعبة ربما ليس بموت الملك.

لكن بين هؤلاء الكبار هناك قوى مهمة اقل تاثيرا تتحرك في السياق تنسق مع كل طرف او ربما مع الطرفين تحاول جر الكبار لقرصها بشكل او بآخر لكنها لا تفلح في ذلك الا فيما ندر، هذه القوى لها مساحة من التحرك لا بأس بها الاقوى الاقليمية ومن اجل ان تثبت انها كبيرة تقدم احيانا على خطوات مجنونة وتلعب بالنار. بين الكبار والصغار يقف العراق، يحاول ان يتماسك ولكنه في كل مرة يعود الى المربع الاول، سرعة التأثر لإرادات القوى الكبرى شيء مالوف في الحالة العراقية ولكن الاسوأ من ذلك ان العراق مساحة نفوذ وتاثير وعبث للقوى الصغرى او القوى الاقليمية المؤثرة. تشعرك متغيرات الاحداث ان العراق الخاصرة الضعيفة للمنطقة، انه يشبه لبنان، تنعكس فيه بشكل مباشر اية انفعالات تبديها المحاور الاخرى، خصوصا مع وجود قوى عراقية لا تتردد في اعلان ولائها لهذا الطرف الاقليمي او ذاك.

واذا ما كان العراق ضعيفا واوضاعه مرتبكة الى هذا الحد فلماذا يا ترى فرط بعلاقاته الاستراتيجية مع القوى الكبرى، على الاقل تلك القوى المرنة، الناضجة في حراكها تقيه حراك القوى الاقليمية وطيشها المفرط. اصرت القوى العراقية ان تكون مستقلة امام القوى الكبرى ولكنها بنفس القوت لا تترد بإعلان ولائها لهذا الطرف الاقليمي او ذاك!

 

مقالات أخرى للكاتب