رأي

استقلال كردستان بين "مسرور" و"قوباد"

استقلال كردستان بين "مسرور" و"قوباد"

جمال الخرسان

 

كلما ازدادت تعقيدات المشهد الكردستاني ولاح بالأفق سيناريو الادارتين حاول الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني الهروب الى الامام من خلال النفخ في بالون الانفصال بهدف صرف الانظار عن المشكلات وخلق ازمة مع محيطه العربي من اجل تحشيد الرأي العام لصالحه. السنوات السابقة كانت تشير الى ذلك المعطى بوضوح.

في ذات السياق وبعد سلسلة من المواقف المندفعة التي تدعو للانفصال اكد مسرور بارزاني رئيس مجلس الامن في إقليم كوردستان وابن الزعيم الكردي مسعود بارزاني في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست": "من الآن وصاعداً نحن لسنا مواطنين عراقيين، ولا توجد اية روابط ثقة بيننا وبين بغداد وان الحل الوحيد لما يجري هو الانفصال بالنسبة لنا، التعايش الاجباري في العراق بلا فائدة كونه بلداً قد فشل في كل شيء". وكما كان ولازال يفعل مسعود فإن مسرور ليس الا ولد على سر ابيه!

ورغم ان موقف الحزبين الكرديين من اساس فكرة الانفصال موقف واحد الا ن الاتحاد الوطني الكردستاني يرى ان الديمقراطي الكردستاني يعبث بتلك الورقة المصيرية ويستخدمها لمزايدات سياسية، الاتحاد الوطني يرى ان الديمقراطي يدغدغ عواطف الناس ليس الا بحلم الانفصال، وهو يعرف ان خطوة الاستقلال لم تحن بعد!

ولعل اكثر مواقف الاتحاد الوطني وضوحا عن ذلك.. ما ذكره قوباد طالباني نجل الزعيم الكردي جلال طالباني حينما قال في مؤتمر عقد بالسليمانية قبل فترة تحت عنوان (نحو هوية واستقلال كوردستان في عصر العولمة) قال: ان "قضية استقلال الشعب الكردي ليست محل مزايدات سياسية، وهناك تساؤلات كثيرة تطرح حول قضية الاستقلال خاصة، والإقليم لا يملك اقتصادا قويا وجيشا وطنيا موحدا وأن هناك شرخ كبير بين الأطراف، الشعب الكردي مازال في بداية المشوار في كسب الأصوات الدولية، لذلك لا يمكن حرق ورقة قضية الاستقلال أو المغامرة بها في الوقت الراهن".

موقف نجلي اشهر زعيمين كرديين في اقليم كردستان بالوقت الحالي يلخصان المشهد الكردي برمته، ويضعان النقاط على الحروف في طريقة تفكير كل منهما، فهما وان كانا يعرفان حقيقة الوقائع بخصوص ورقة الاستقلال الا ان الحزب الديمقراطي يفضل استهلاكها اعلاميا وبأي طريقة كانت، فيما ينأى بنفسه الاتحاد الوطني عن العبث بورقة من هذا النوع سيكتشف الشارع الكردي عدم جديتها بعد عدة سنوات من استهلاكها في الاعلام. البيت الكردي لا يمر بأحسن احواله الان، وشبح الادارتين يلوح في الافق، فلا ازمة الرئيس قد حلّت، ولا الازمة بين التغيير والديمقراطي الكردستاني قد انتهت! كما لازالت مستمرة مطالبات زعامات السليمانية بإعادة النظر في اي اتفاق نفطي بين حكومة نجيرفان بارزاني وحكومة العبادي خصوصا مع غياب الشفافية وعدم وضوح اين تذهب اموال النفط كما جاء في رسالة ارسلتها زوجة جلال طالباني الى حيدر العبادي كتبت بلغة الممتعض جدا من تفاهمات العبادي مع نيجرفان بارزاني. في اجواء من هذا النوع فإن الضوء الاخضر لفكرة انفصال الاقليم عن العراق والتي لا تأتي الا بالتنسيق مع القوى الكبرى يعد ضربا من الخيال!

مقالات أخرى للكاتب