رأي

شمال بغداد في قبضة داعش

شمال بغداد في قبضة داعش

جمال الخرسان

سارّة جدا هي المعطيات الميدانية التي حصلت مؤخرا في شمال بابل، وبعض مناطق ديالى، اضافة بالطبع الى ما حصل من انتصار نوعي في مدينة "بيجي" وما حولها، ما اسفر عن فك الحصار وابعاد الخطر عن اكبر مصافي العراق.   وتيرة الانتصارات المتصاعدة تعيد الثقة للجيش العراقي بمختلف صنوفه وتشكيلاته، وتعزز الدور الاستثنائي الذي تقوم به فصائل الحشد الشعبي بمختلف اشكالها والوانها، فتلك انجازات ميدانية تستحق الثناء والتقدير من جميع العراقيين.   لكن ذلك النسق التصاعدي على صعيد الانتصارات ضد الدواعش، يقابله اهمال او تراخي في بعض المناطق التي كانت وما زالت تتعرض لهجومات مكثفة من تنظيمات داعش، طيلة الفترة الماضية، ومنها على سبيل المثال المناطق الواقعة بين سامراء وبغداد، حزام بغداد الشمالي من جهة الدجيل، بلد والضلوعية.   وبالرغم من الجهد العسكري الكبير الذي ادى الى السيطرة على سامراء ومحيطها، وتطهير الطريق الرابط بينها وبغداد فإن الأمور ليست على ما يرام هناك. الطريق الرئيس يتعرض لخروق شبه يومية، اضافة الى ما تتعرض له مدينة بلد من ضغط داعشي كبير بين الحين والآخر، وخصوصا في الأيام الاخيرة.   لقد شن التنظيم هجوما كبيرا على بلد ومحيطها وتم قصفها بقذائف الهاون، ورغم أن معظم تلك المحاولات تبوء بالفشل فإن هذا الاصرار يعني وضع المدينة والمدن القريبة منها في دائرة الخطر، لاسيما وأن المدينة تعتبر حلقة مهمة بين سامراء وبغداد.   مدينة بلد محاطة من ثلاث جهات بالحواضن الداعشية، أما الجهة الوحيدة التي لا تمثل خطرا في الوقت الحالي على المدينة فهي شرقها، حيث تقع مناطق جبور الضلوعية الذين صمدوا بوجه الدواعش طيلة الخمسة أشهر الماضية. الضلوعية الملاصقة لبلد تعاني هي الأخرى من الهجمات التي تشنها داعش، خصوصا وأن نصف المدينة الشمالي واقع تحت سيطرة التنظيم الإرهابي ويحاول جاهدا السيطرة على الجزء الجنوبي أيضا لكنه فشل حتى الآن.   على الجهات المعنية بالملف الميداني في شمال بغداد معالجة هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن، فالتنظيم الارهابي يحاول بإصرار ورغبة جامحة السيطرة على قضاء بلد، والدجيل والضلوعية، من أجل قطع الإمدادات إلى سامراء، والاحتفاظ بهذه المنطقة التي تعتبر بالنسبة له بيئة استراتيجية، خصوصا بعد تحرير بيجي والعظيم، ما دفع عناصر التنظيم الى التجمع هناك. لقد تأخرت الدولة كثيرا عن حسم المعركة هناك، كما أن التأخير ربما ينبئ بحصول مفاجآت تعيدنا خطوات الى الخلف.  

مقالات أخرى للكاتب