رأي

عنصرية المهاجرين ضد ابناء البلد!

عنصرية المهاجرين ضد ابناء البلد!

جمال الخرسان

نجيد نحن المشرقيين الحديث مطولا عن عنصرية الشعوب الاوروبية، نشد الرحال لهم من مختلف انحاء العالم، ندفع الغالي والنفيس ونعرض انفسنا لخطورة بالغة فقط من اجل الحظوة بفسحة من العيش الكريم هناك. وحينما تتوفر الفرصة ويحظى المرء بما يريد حينها نبدأ بالحديث عن سلبيات الشعوب الاوروبية بتنظير غاية في السخرية! وبما ان التعميم في مثل هذه الحالات غير منطقي تماما فاني اخص شريحة لا بأس بها من بين الجالات المشرقية تسيء كثيرا لابناء البلاد الاصليين في اوروبا وتحاول ان تفرض عليهم وجهة نظر واحدة ونسوّق ذلك بطريقة عنيفة!

الملفت اننا نرفض الانسجام مع تلك المجتمعات ولا نريد الانصهار فيها لاننا نريد الحفاظ على خصوصيتنا وفي نفس الوقت نسخر من الاخرين لانهم فقط يودون الحفاظ على خصوصياتهم. في هذا السياق ساتحدث عن موقف شاهدته بنفسي وهو ربما يتكرر في مناسبات كثيرة طوال اليوم. قبل فترة وحينما كنت عائدا من العمل وانا في طريقي لمحطة المترو الواقعة اسفل محطة القطار بهلسنكي كان يسير امامي شاب مشرقي مسلم ملامحه الاسلامية الصارخة تؤكد ذلك. فجأة وهو في طريقه للمترو ركل ثلاث رفوف وضعها مبشرون للمسيحية ووقفوا الى جنبها. في هذا المكان يمكن للجميع ان يبشروا لدياناتهم، والمسلمون يفعلون ذلك ايضا بين الحين والاخر. الشاب وبعد ان قام بفعلته اشار الى الاعلى باصبع واحد، في اشارة الى ان الله واحد وليس ثلاثة كما يعتقد المسيحيون، ليؤكد انه فعل ذلك بدافع اسلامي بحت. الموقف الصارخ بعنصريته وصلافته اثار استياء جميع الموجودين. فهذا تعدي صارخ على الحريات عموما وخصوصا حريات الاغلبية في هذا البلد. عزيزي القاريء فقط تخيّل مثلا لو ان وافدا ركل القران امامك وانت في بلدك الاسلامي فهل تكتفي بالابتسامة كما فعل المبشرون اللذين تابعوا المشهد واعادوا بصمت الرفوف الى مكانها؟!

 

مقالات أخرى للكاتب