رأي

مقترح مبادرة بمناسبة مرور 40 عاما على رحلة قارب دجلة

مقترح مبادرة بمناسبة مرور 40 عاما على رحلة قارب دجلة

جمال الخرسان

 

الى كل من يعنيه الامر..

 ساضع بين ايديكم مقترح ورقة او مبادرة او مجموعة افكار بخصوص الاهتمام بمرور 40 عاما على تجربة قارب دجلة التي صنعها ثور هياردال اتمنى ابداء ما يجول في خواطركم من ملاحظات او مقترحات تهدف الى تنضيج المبادرة. علها تجد طريقها الى الجهات الرسمية وغير الرسمية القادرة على الاهتمام بذلك الملف.

 

 

يصادف العام 2017 الذكرى السنوية الاربعين لانطلاق قارب دجلة من العراق باتجاه وادي السند عبر الخليج ثم المحيط الهندي ذهابا ثم العودة الى البحر الاحمر الا ان القارب توقف بسبب ظروف سياسية قاهرة قرب البحر الاحمر.

وتيمنا بهذه المناسبة المهمة اود تقديم مقترح مبادرة نساهم بتنضيجها وتنفيذها جميعا، بما في ذلك مؤسسات الدولة الرسمية. فالحدث علمي غاية في الاهمية سيما وان له علاقة مباشرة بالاهوار التي دخلت مشروطة مؤخرا في لائحة التراث العالمي.

* عن قارب دجلة باختصار:

الرحالة وعالم الاعراق القديمة النرويجي ثور هايردال وبعد ان اجرى عدة تجارب جنونية من اجل اثبات نظرياته حول الحضارات القديمة قرر بناء قارب من القصب والبردي والسفر بذلك القارب الى الهند ومصر من اجل اثبات التواصل التجاري بين الحضارات السومرية، الفرعونية وحضارة وادي السند عبر البحار.

صيف العام 1977 بدأ فريق هايردال بصناعة القارب بمساعدة ونصائح عرب الاهوار الذي يشير لهم ولدورهم كثيرا في كتابه حملة دجلة. انطلق القارب في كانون الاول 1977.

بدأ المركب رحلته من مدينة القرنة شمال البصرة ثم شط العرب مرورا بالخليج العربي الى خليج عمان ثم المحيط الهندي الى باكستان حيث حضارة وادي السند، ومن باكستان اكمل القارب دجلة رحلته وسط تلاطم الامواج العاتية، عبر المحيط الهندي الى خليج عدن، وحينما وصل قبالة جيبوتي عند مدخل البحر الاحمر منع هناك من المرور الى البحر الاحمر نتيجة الظروف السياسية المعقّدة التي فرضتها آنذاك تداعيات الحرب الباردة، وبعد ان فشل في اقناع الجهات المانعة بأن مهمته علمية انسانية بحتة قرر هايردال في الثالث من نيسان عام 1978 احراق القارب احتجاجا على ما حصل، وفي ذات اليوم ارسل رسالة الى الامين العام للأمم المتحدة "كورت فالدهايم" يشرح فيها ملابسات الامور ويحتج على ما وصلت اليه الامور بين الامم والشعوب، وكيف ان الحضارات القديمة ورغم ما ساد فيها من حروب وازمات الا انها بقيت تتواصل فيما بينها بشكل او بآخر.

استطاع القارب اجتياز الرحلة التي امتدت على مدار خمسة اشهر وقطع خلالها "دجلة" حوالي 6800 كيلو مترا. وكان على متنه اضافة الى الرحالة ثور هايردال فريق من المتخصصين في مجالات مختلفة هم: "Norman Baker"  ملاّح امريكي ومختص بتوجيه السفن،"Juri senkevista"  رائد فضاء، اعلامي ودكتور من الاتحاد السوفيتي. ثم "Carlo Mauri" مصور ومندوب مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك الايطالي وهو ايضا طبيب الرحلة. من المانيا الغربية القبطان "Detlef Soitzek"،"Norris Brook"  مدير التصوير وممثل مؤسسة دولية تكفلت بتكاليف الرحلة. الياباني "Toru Suzuki" المتخصص بالتصوير تحت الماء. الملاح المكسيكي.  "Gherman Carrasco"من الدنمارك "Asbjönrn Damhus"، وايضا من النروج الكاتب والطالب.  "Han Peter böhn"ثم ايضا المترجم العراقي " Rashad Nazir Salim".

ما يثير الاستغراب انه لا الجهات المعنية في مدينة القرنة ولا حتى المؤسسات العلمية في محافظة البصرة، ابدت اهتماما بتلك القصة وبذلك الموقع، من يبحث عن تفاصيل تتعلق بالقارب دجلة عليه شد الرحال الى اسكندنافيا حيث متحف هايردال، وكذلك لمن بقي حيا ممن كان على متن المركب، ولا يجد ايّة اشارة لا من قريب ولا بعيد لتلك القصة في الامكنة التي احتضنتها اساسا!!!

*  اهداف المبادرة:

- الاعتزاز بتجربة عالم نرويجي من الطراز الرفيع وله شهرة عالمية هذه التجربة كانت تهدف لاثبات بعض النظريات عن ابداع السومريين قبل الاف السنين في التواصل مع الحضارات الاخرى. انها معطى علمي ملفت، استطاع من خلاله هايردال تصحيح قناعات اصحاب الاختصاص فيما يخص صناعة القوارب عند السومريين.

- توعية الشعب العراقي بتلك التجربة العلمية والسياحية التي لم تصل بعد بكامل تفاصيلها وبشكل دقيق الى عامة المواطنين.

- في الموضوع تركيز على الجوانب الايجابية لبلد مثل العراق لا ينعكس منه في الاعلام عادة الا التفاصيل السلبية.

- انشاء معالم ومواقع علمية وسياحية جديدة في العراق يمكن ان تسيّر لها رحلات سياحية وعلمية خاصة من قبل الجامعات والمدارس وحتى منظمات المجتمع المدني خصوصا في مناطق البصرة وبالذات في القرنة.

- فرصة مناسبة لمد جسور التواصل بين العديد من المؤسسات الرسمية وبين الجهات التي لها علاقة بذلك الملف.

* برنامج المبادرة:

يتضمن برنامج المبادرة جملة من الخطوات من بينها:

- تثبيت علامات ترشد لمكان صناعة القارب، اضافة الى تشييد معلم او تمثال في مكان صناعة القارب، يخلد تلك التجربة، هذه التفاصيل البسيطة ضرورية لانني عانيت شخصيا من اجل تحديد الموقع الدقيق الذي صنع فيه القارب.

- انشاء مركز او متحف يجمع كل ما يتعلق بتلك التجربة، وهناك العديد من التفاصيل التي تثري ذلك المشروع. وهنا من الضروري التنسيق مع متحف هايردال في اوسلو، وكذلك مع رشاد نزال سليم العراقي الوحيد الذي كان على متن المركب. وجهات اخرى لها علاقة بالمشروع.

- اقامة مؤتمر دولي يتم له دعوة البلدان التي شارك مواطنوها في تجربة دجلة. والمؤسسات التي لها علاقة بالمشروع ومنها مؤسسة ناشنيوال جغرافيك التي رافق كوادرها هايردال في تلك الرحلة، ومؤسسات علمية واعلامية اخرى قامت بالتمويل. اضافة الى متحف كونتيكي في النروج الذي يحتفظ بالعديد من الادوات التي كانت في القارب.

* ختاما لابد من التذكير ان هذه ورقة مقدمة على انها مقترح مبادرة تهدف بالدرجة الاولى لاثارة الاهتمام حول تلك التجربة، يمكن اضافة او تعديل ما ورد فيها، ومهما كان سقف المنفذ من مقترحاتها فهي بنهاية المطاف تكون قد لفتت الانظار لهذا الملف المهمل جدا للاسف الشديد.

 

مقالات أخرى للكاتب