رأي

مهرجان الأهوار.. البداية من السقف!

مهرجان الأهوار.. البداية من السقف!

جمال الخرسان

تستعد وزارة السياحة والآثار من خلال لجنة انعاش الاهوار في الوزارة بالتعاون والتنسيق مع هيئة الاستثمار في محافظة ذي قار وبحضور الفاتيكان واطراف دولية اخرى لتنظيم مهرجان سياحي يعرف بالأهوار ويقدمها رقعة سياحية للعراقيين والعالم! هذا ما علنته الوزارة بشكل رسمي وما اعلنته الحكومة المحلية في ذي قار قبل ايام، وتم تحديد نهاية آذار 2015 موعدا لإقامة المهرجان.   تبدو دوافع المشروع حسنة جدا وتستحق الاهتمام، ولكنها في ذات الوقت مثيرة للاستغراب، فعن اي واقع سياحي تتحدثون ايها السادة؟! انكم تبدؤون البناء من السقف! في ما يفترض ان تكون البداية الحقيقية لمن يريد العمل لصالح تلك المنطقة المنكوبة سابقا وحاليا بتوفير البنى التحتية الخدمية التي تلامس حياة المواطن هناك، وتوفير ما يحتاجه السائح! تلك الطبيعة الخاصة بحاجة الى اهتمام من نوع خاص يتناسب ونوع الاحتياجات المطلوبة بالنسبة للإنسان ومواشيه على حد سواء.   لا اتحدث عن فراغ، فالأهوار بيئتي ومجال اهتمامي منذ فترة ليست قصيرة ولذلك اعرف تماما حجم المعاناة التي يتعرض لها السكان هناك حاليا وفي ما سبق. ان اقامة مهرجان سياحي في تلك المنطقة دون الاهتمام بأدنى احتياجاتها الأساسية يثير العديد من التساؤلات عن جدوى ذلك المهرجان، بل ربما لا تكون تلك الخطوة إلا خطوة مستفزة لأهالي المنطقة، خصوصا إن عرفوا أن لجنة انعاش الأهوار هي القائمة على المهرجان.   هذه اللجنة السيئة الصيت بددت طموحات السكان وتركتها في مهب الريح، كما تركت عشرات المشاريع التي وعدت بها أهالي الأهوار. المتابعون يعرفون النهاية المأساوية لـ"مشروع الاسكان الريفي" في ميسان وذي قار. أعلن المشروع عام 2008 وتمت المباشرة فيه منذ العام 2009. رصدت للمشروع ملايين الدولارات من اجل بناء قرابة الخمسة آلاف وحدة سكنية، ثلاثة آلاف منها في ميسان والبقية في ذي قار، ولم ينجز حتى الآن من ذلك المشروع سوى هياكل متهرئة تركت في العراء منذ ست سنوات، وأغلق الملف بعد ان طفت الى السطح منه روائح الفساد الاداري النتنة.   أكرر الزيارات بين الحين والآخر الى مختلف مناطق الاهوار الوسطى الواقعة بين المحافظات الجنوبية الثلاث، واحرص ايضا على زيارة الاهوار الشرقية "هور الحويزة" خصوصا بحيرة "ام انعاج" المترامية الاطراف. في جميع جولاتي لم الحظ ما يشير الى لمسة الجهات المعنية بالواقع السياحي في الاهوار على الاطلاق، لا أقصد البيئة هناك فهي ساحرة، ولكني اقصد الجهات التي يفترض بها النهوض بهذا الملف، لا الحكومات المحلية ولا وزارة السياحة قامت بما يجب عليها فعله. إنها لم تكلف نفسها حتى توفير زوارق حديثة مناسبة لتنقل السياح. لم تكلف نفسها تثبيت لوحات تعريفية بتلك المناطق او بالتفاصيل البيئية الملفتة. لا يوجد اي ملمح ترفيهي او محطة استراحة ولو متواضعة. الصحة وشروط السلامة مفقودة تماما فعن اي سياحة ومهرجانات تتحدثون؟!   سادتي الكرام أشد على أيديكم جميعا بضرورة الالتفات إلى تلك المنطقة، لكن الاهتمام بالأهوار لا يجب أن يبدأ من الخطوات الاستعراضية التي تمثل فرصة مؤاتية جدا للعبث بأموال الدولة، وفرصة مؤاتية لفرسان الفساد الإداري.  

مقالات أخرى للكاتب