رأي

قمة عمان.. تقارب عراقي سعودي على حساب ايران

قمة عمان.. تقارب عراقي سعودي على حساب ايران

حسن حامد سرداح

  لا يختلف اثنان على تعريف السياسة فهي فن الممكن والمتاح ويجوز فيها استخدام جميع انواع الأسلحة للوصول الى غاية وهدف محدد قد يكون لتحقيق مصلحة شخصية أو توفير فرصة تخدم شعب ودولة ترغب بالانتقال من مرحلة الى اخرى اكثر تطورا، وهو ماحاول الوفد العراقي الذي قاده رئيس الحكومة حيدر العبادي الوصول اليه في القمة العربية الـ28 التي عقدت في الاْردن، على الرغم من بعض الإخفاقات البروتوكولية التي يقع فيها ساسة العراق في كل محفل دولي يشاركون فيه، وربما تكون هي القمة الوحيدة بعد الـ27 التي نجح فيه الوفد العراقي بتحقيق المنفعة للبلاد، فما شاهدناه من تقارب بين العبادي والعاهل السعودي الملك سلمان قد يكون الاول من نوعه بعد سنوات من القطيعة وتوتر العلاقات بين البلدين، وهو ما يبشر بمرحلة جديدة قد تشهد الكثير من المفاجآت خاصة وان الرياض ادركت موخرا ضرورة التعامل مع جميع الأطراف العراقية وليس مع مكون دون اخر في محاولة لقطع الطريق على الدول الإقليمية وخاصة ايران، لإعادة العراق الى حاضنته العربية كما تدعي الرياض والمروّجين لسياستها في المنطقة.   نتائج لقاءات وفدي العراق والسعودية والوفود العربية الاخرى لم تكشف للعلن ولَم تكن ضمن نتائج ومقررات قمة البحر الميت لكنها وصلت عبر التسريبات والهوامش، ومنها وعد سعودي لرئيس الوزراء العراقي بشطب ديون تفوق قيمتها الأربعين مليار دولار، واتفاقات مع مصر على تدريب ثلاثة آلاف عسكري عراقي والاستعداد الاماراتي لدراسة مشروع مترو بغداد، جميع تلك الإنجازات والاتفاقات التي لم تكشف حتى الان تحسب للعبادي والوفد المرافق له وقد يكون أول رئيس حكومة عراقي يحصل على هذا الدعم العربي على الأقل منذ العام 2003، كون غالبية القمم السابقة كانت تشهد إدانات من الوفود العربية للحكومة العراقية وسياستها التي كانت تعتبرها غير حيادية في التعامل مع مكونات الشعب ولا تخرج باي نتائج سوى الاعتراف بدولة فلسطين وحق الشعب العربي في تقرير المصير، لكن هذه القمة شهدت أشادت بقدرة العراقيين على مكافحة الاٍرهاب وتحقيق السلم المجتمعي وخاصة من الوفد السعودي الذي اختلفت لهجته بشكل كبير، وكان هناك من ارشده الى الطريق الصحيح في التعامل مع العراق وقد تكون أميركا ورئيسها الجديد.   تلك الاتفاقات والتطور في العلاقات بين العراق وجيرانه العرب لم تتمكن من حجب الكلمات وخطب روساء الدول العربية وهجومهم على ايران وحزب الله "محور المقاومة" واتهامهما بالتدخل في شؤون الدول العربية ودعم الاٍرهاب والسعي لزعزعة الاستقرار في المنطقة، واعتبارها أساس المشاكل التي يعاني منها العراق واليمن والسعودية، في حين لم يتم التطرق لجرائم "التحالف العربي" في اليمن وقتله الآلاف من المواطنين بدم بارد، جميع تلك النتائج التي خرجت بها قمة عمان تثبت حقيقة واحدة بان العرب ليس لديهم اي قرار أو موقف موحد، لكن ما حصل كان بتوجيه من الادارة الأميركية الجديدة ورئيسها دونالد ترامب الذي استقبل غالبية الروساء المشاركين فيها قبل انعقادها بأيام، ورغم ذلك فان القمة لم تخلوا من اللقطات الطريفة للرؤساء فكان اغلبهم نيام واخرون سقطوا على الارض، ويبقى السؤال هل ستكون قمة عمان ميتة كبحرها؟.  

مقالات أخرى للكاتب