رأي

اغتيال العراق....!

اغتيال العراق....!

د هاشم حسن التميمي

 

 

ما حصل يوم 25 ايلول سبتمبر زلزال  مدمر واغتيال مدبر لوطن فشل قادته جميعا بدون استثناء في حمايته واحترام سيادته، ولا يتحمل وزر الانفصال مسعود لوحده، بل الذين أغوتهم السلطة وعبرت من تحت كراسيهم المخططات المريبة..!

 

وكما يقول المثل العراقي فان الفاس وقعت بالراس وتبين ان الشراكة خديعة فدبر احدهم ما يعمر داره ويخرب بيت جاره المنشغل بالاستحواذ على السلطة وادارتها بطريقة غبية بعد ان همش الكفاءات المخلصة واسند المناصب باسلوب المحاصصة والولاء للاحزاب واصنامها بكل اصنافها ومسمياتها ودفع الشعب للانغماس بالشعائر حد التطرف وتشويه معانيها الجميلة وعبرتها الحكيمة، فنرى الملايين يمشون على الاقدام الى كربلاء  يلطمون الخدود ويذرفون الدموع ولا يكترثون لما يجري في شمال الوطن وما تدبره السياسة لهم من ملحمة طف جديدة يذبح فيها 1000 حسين و1000 طفل رضيع وتسبى 1000 زينب، وينهض من تحت الرماد 1000 شمر و1000 يزيد وسيقطع جسد العراق مثلما ترغب وتريد اسرائيل ودول الجوار ستكون هي المستفيد الاول والاخير.

 

هكذا ضيعوا العراق بفسادهم واصبحوا يتباكون عليه مثل عبد الله الصغير الذي ضيع الاندلس ومثل خلفاء الملذات الذين سلموا مفاتيح البلاد ورقاب العباد للمغول والتتار، نعم التاريخ يعيد نفسه ذات الحكام باختلاف الاسماء وذات الاعداء بكنى ولحى جديدة واخطرهم شريكك الذي خان الامانة  واعتقد انه يفارق الحكام وليس اهل بيته وهذا هو سر الفشل، فالشراكة مبنية بين الكبار لتوزيع الكراسي وليس لادارة دولة مدنية وضع اساسها المحتل وسلم مفتاحها للصوص وليس لاهل البلاد، والذي حصل يؤكد ان قادة السلطة اغتالوا العراق ونفذوا باصرار وتدبير او بغباء مخططات جو بايدن ولعل من يطالع دستور مسعود للجمهورية الكردستانية سيجد فيها عبارة الفدرالية وهذا الدليل ان عمليات تقطيع اوصال العراق مستمرة.

 

والغريب ان برلمان الجهل في بغداد اصبح مثل دون كيشوت يحارب طواحين الهواء ويكلف العبادي بتحمل مسؤولياته، والرجل مغلوب على امره فهو يدعو ويدعو ولم يجد من ينفذ دعواته وينتشر في المناطق المتنازع عليها والحدود ويسيطر على المطارات والمعابر الدولية ومشهد العجز هذا محزن للغاية والاكثر ايلاما فيه تصريحات وتصرفات بعض القيادات الكردية التي كانت لها مناصب سيادية رفيعة في الحكومة المركزية تخلت بسرعة عن شراكتها واخوتها  وخيانتها لامانتها الدستورية والادارية.

 

ولعل الاستمالات العاطفية المؤثرة وفشل الحكومة بايجاد منصة تحدث الاكراد بلغتهم ومساندة الاعلام الصهيوني الخليجي للانفصال احدث فراغا وفرصة نادرة للتعبئة الجماهيرية من طرف واحد، وللاسف ان شبكة الاعلام العراقي التي يفترض ان تمثل صوت الدولة الاتحادية بجيوشها العديدة وعدتها المديدة منشغلة هي الاخرى بحرب داخلية، فتركوا معارك البلاد واغرقوا صفحات التواصل الاجتماعي بنشر الغسيل القذر في حرب هي الاخرى من اجل اعادة ترتيب الكراسي في وطن منكوب طال انتظاره للخلاص وكانت النتيجة اغتياله بيد حكامه. ونسال الله مرة اخرى الخلاص من الحكام الفاسدين من دواعش السياسة والاعلام الذين يتاجرون بالدين والقومية فكرسوا الطائفية والعنصرية والنتيجة ان اسرائيل ستصبح جارتنا وحكام المحاصصة صدقوني سيتصارعون على حصة السفير في اسرائيل..!

 

مقالات أخرى للكاتب