رأي

هواتف ذكية للأطفال.. ما الحل؟

هواتف ذكية للأطفال.. ما الحل؟

عائشة زهير

في متابعة بحثية بسيطة أجريناها نحن مجموعة من الناشطين في مجال الصحافة الاستقصائية، تتعلق بالأسباب الحقيقية وراء جرائم القتل وحالات الطلاق المتفاقمة هذه الايام للأسف الشديد، توصلنا الى ان الكثير منها كانت بسبب استخدام الاطفال لأجهزة موبايل تعود لعوائلهم، خصوصا (ابائهم وامهاتهم) بطريقة خاطئة، منها عدم درايتهم بإرسال صور منها عائلية لهواتف اخرى عبر التطبيقات الحديثة (الواتساب والفايبر والفيسبوك) وغيرها، أو قيامهم بالاتصال جهلا بأجهزة هواتف نقال اخرى ويظل الاتصال مفتوحاً حتى يسمع المتصل عليه ماذا يجري من حديث داخل منزل المتصل به، كما تبين في الدراسة البحثية قيام اطفال ببث مباشر عبر الفيسبوك داخل غرف النوم أو تسجيل مقاطع فيديو وإرسالها الى موبايلات اخرى!. السؤال المهم في هذا الموضوع، لماذا تحاول بعض الاسر التخلص من ازعاج الاطفال وملحتهم في اللعب داخل او خارج المنزل، عبر اقناعهم باستخدام اجهزة موبايلاتها؟، هل فعلا انها لا تعلم بمدى خطورتها؟.

 

نريد ان نوضح لهم بعض الشي، هي كلنا يشاهد الاطفال حينما يمسك الموبايل يبقى في حيرة لا يفهم ما هذا؟ يتصور طعاماً ثم يقوم بوضعه بفمه بعد عدم قدرته على ابتلاعه ينزعج ويبكي ويقوم بضربه على الارض تعبيراً عن غضبه ثم يصرخ بعدها عالياً يريد لعبة يفهمها!.. كلنا يرى متعة الطفل حين يشاهد الكارتون عبر التلفاز هو مسترخ على الفراش او على طاولة يأكل أويرضع، وذك لكونه يفهم ما يلمسه ويأكله ويشاهده، بالتالي يشعر بالأمان، لذلك لا ينصح الخبراء أبدا باستخدام الاطفال للهواتف النقالة لان سلبيتها لا تقتصر على الجوانب التي ذكرناها في بداية المقال، وانما تترك اثارا كبيرة على نفسياتهم وصحتهم ومستواهم العقلي او الذهني.!. اما ايجابية حث الاطفال على عدم الاقتراب من هذه الاجهزة فهو لتثقيفهم على احترام خصوصية افراد عائلاتهم وغيرها من الامور.

 

هذا لا يعني ان نقف بالضد من فكرة تثقيف الاطفال على استخدام التقنيات الحديثة والتكنولوجيا ومنها الموبايل والايباد، بل من الضروري تعليمهم ايضا كيفية استخدام هذه التقنيات الحديثة لما لها من تأثير كبير على مستواهم العلمي والثقافي مستقبلاً، كما علينا ان لا نشعر الاطفال خصوصا اولئك في سن الحضانة بخطورة استخدام الموبايل كما تفعل بعض العائلات التي تضطر الى ممارسة سياسة الترهيب والخوف والعقوبة معهم معتقدة أن في ذلك حل وحيدا لمنعهم تماما من استخدامه، إلا أنهم لا يدركون ربما أن لدى الاطفال نزعة الفضول ويريدون ان يعرفوا كل شيء، وبالتالي فان الكثير منهم يلجأ الى استخدامه بشكل سري بعيدا عن الانظار، والكثير منهم احدث مشاكل لعوائلهم دون دراية كما ذكرنا سلفا، إذ علينا أن نثقفهم او نعلمهم على كيفية استعماله وشرح سلبيات وايجابيات هذه الوسائل الحديثة لهم، وعلينا أن نبتعد عن ممارسة سلوك التعنيف التي اعتمدها الاباء مع اولادهم المراهقين، حينما يمسكونهم متلبسين بتدخين السجائر بدلا من ان يشرحوا لهم مضارها الصحية، هذا الاسولب قد ياتي بنتائج عكسية فيصيبهم بالعناد اكثر والاستمرار باستعمالها!.

 

في غضون هذا نتساءل لماذا لا تحتوي المدارس على مختبرات تعلم التلاميذ والطلبة طريقة استخدام الهواتف الذكية ووسائل (السوشيال ميديا)؟!. رغم اننا كنا على امل كبير بان تقوم وزارة التربية بعد تحديثها للمناهج الدراسية ادراج مواد دراسية مختصة بتعليم هذه التكنولوجيا الحديثة، كما فعلت بعض بلدان العالم كـ"فنلندا" التي تعتبر من الدول الرائدة في مجال المعرفة بتجربة إجراء إصلاح جذري في نظام التعليم. والتي من المقرر ايضا ان يتخلى طلابها عن دراسة مواد مستقلة منفردة مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء بحلول عام 2020 سيكتسب الطلاب معارفهم عن طريق دراسة مواضيع متكاملة تشمل تلك المواد. يعني ذلك أن التلاميذ سيدرسون موضوعا واحدا من عدة جوانب، مثلا دراسة الاتحاد الأوروبي، من حيث اللغات والاقتصاد والتاريخ والجغرافيا، بدلا من أخذ دروس مستقلة في أقسام محددة كالجغرافيا والتاريخ.

 

في هذا الجانب، يجب ان نتطرق الى مسألة وهي تعرض اطفالنا الى التهميش والاقصاء نتيجة عدم وجود محطات تلفاز او مذياع محلية مخصصة لشؤونهم، اضافة الى عدم وجود مواقع الكترونية مخصصة تهتم بحاجتهم، في وقت تتوافر هناك العشرات من الفضائيات والمواقع الالكترونية في البلدان الاخرى معنية بشؤون الأطفال وتعمل على توفير كل وسائل الرفاهية، علما ان عدد الاطفال في العراق يقدر حوالي اكثر من 10 ملايين نسمة، ولم نجد لهذا العدد الهائل اي اهتمام عادل بهم مقارنة ببقية الشرائح البشرية الاخرى كتوفير نواد ترفيهية كافية لهم!.  لذلك كان ينبغي على الجهات المعنية في الدولة الالتفات لهذه المسالة وتوفير كل مستلزمات الطفولة وعدم تهميش الاطفال الى هذه الدرجة رغم انهم الفئة الاكثر تضررا من الاوضاع التي تمر فيها البلاد.

مقالات أخرى للكاتب