السيناريوهات المحتملة لتعاطي البرزاني مع أزمة الاستفتاء

تاريخ النشر : 2017-10-10 13:30:00 أخر تحديث : 2017-10-30 08:42:48

السيناريوهات المحتملة لتعاطي البرزاني مع أزمة الاستفتاء

الآن وبعد أن اجري الاستفتاء، وأعلن عن تأييد الانفصال بنسبة أصوات تجاوزت ٩٢% في حدث كان الأبرز طوال المدة السابقة، وشغل العالم بأسره وتصدى لتحليله الكثير من المهتمين والمختصين بالشأن السياسي والاستراتيجي من الأفراد والمؤسسات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وتعاطت معه دول العالم بأساليب مختلفة كان عنوانها الأبرز رفض انفصال إقليم كردستان عن العراق.

 

وعلى الرغم من اعتقادي بأن السيد مسعود البرزاني كان الرابح الأكبر من هذه الزوبعة الكبيرة، إلا انه لم يكن حكيما في التعاطي مع الخيارات المطروحة أمامه قبل تنفيذ الاستفتاء؛ لأني اعتقد ان خيار التأجيل مقابل ضمانات دولية كان الاولى والارجح، وكان مطروحا أمامه بقوة ومن أطراف متعددة الا انه اصر على تنفيذ الاستفتاء في موعده المحدد في 25 ايلول سبتمبر الماضي.

 

اما الان وبعد ردود الأفعال المحلية والدولية الرافضة لانفصال كردستان اعتقد ان هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة امام  السيد البرزاني للتعاطي مع نتائج الاستفتاء يمكن تلخيصها بالآتي:

 

السيناريو الاول: تجميد نتائج الاستفتاء والدخول في مفاوضات غير مشروطة مع بغداد بهدف الحصول على اكبر قدر ممكن من المكاسب والتي في مقدمتها المادة ١٤٠ من الدستور ورواتب موظفي كردستان والتحكم بالموارد الطبيعية في الاقليم، وادارة المناطق المتنازع عليها، وهو السيناريو الاقرب والأكثر واقعية في الوقت الحاضر، وتؤيده الحقائق الآتية:

 

١.  المطالبات المحلية والإقليمية والدولية لحلحلة الأزمة بشكل يضمن قبول كل من بغداد واربيل.

٢. رغبة السيد البرزاني بالخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة لا سيما ما يتعلق بضمان مصداقيته امام جمهوره الذي صوت لصالح الانفصال.

٣. المواقف المتشددة التي اتخذتها كل من إيران وتركيا حيال حكومة الاقليم والتصريح باستخدام القوة في حال اصرار حكومة الاقليم على عدم التراجع عن موقفها الانفصالي.

٤. القرارات التي اتخذها البرلمان العراقي والحكومة المركزية بعد تنفيذ الاستفتاء والتي جعلت السيد البرزاني امام ضغط سياسي واقتصادي كبيرين.

٥. تصاعد وتيرة المعارضة السياسية التي يواجهها السيد البرزاني من أطراف فاعلة في إقليم كردستان.

٦. اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية للاقليم والتي يأمل السيد البرزاني فيها استثمار ما تحقق لتعزيز حظوظه السياسية.

 

السيناريو الثاني: إلغاء نتائج الاستفتاء والبدء بمفاوضات جديدة يمكن أن يحصل السيد البرزاني من خلالها على مكاسب تعزز حضوره السياسي، وعلى الرغم من كون هذا السيناريو مستبعدا، إلا أنه يبقى احتمالا قائما، وتؤيده الحقائق الآتية:

 

١. اصرار البرلمان العراقي والحكومة المركزية على إلغاء نتائج الاستفتاء قبل البدء بأية مفاوضات مستقبلية.

٢. المناشدات الدولية الداعية إلى تطويق الأزمة قبل تفاقمها.

٣. الضغط الاقتصادي الذي يتعرض له الاقليم والمرشح للتعقيد بشكل أكبر في حال استمرار الأزمة لمدة اطول.

٤. تصاعد وتيرة معارضة توقيت الانفصال في الاقليم من قبل بعض الأطراف الفاعلة على الساحة السياسية هناك.

 

السيناريو الثالث: المضي قدما في مشروع الانفصال على الرغم من المخاطر الكبيرة التي يمكن ان بسببها هذا المشروع، وتؤيد هذا السيناريو الحقائق الآتية:

 

١. رغبة الجمهور الكردي بالانفصال عن العراق والتي اظهرتها نتائج الاستفتاء الذي تم تنفيذه مؤخرا.

٢. الدعم المعلن وغير المعلن من بعض الدول والمؤسسات والشخصيات لمشروع الانفصال.

٣. رغبة السيد البرزاني بتحقيق حلم الأكراد التاريخي بإعلان الدولة الكردية بعد ان فشلت سبع محاولات سابقة لتحقيقه في دول متعددة.

 

واخيرا اقول ان احتواء هذه الأزمة والحد من تفاقمها يعد ضرورة قصوى، ويجب على جميع الأطراف ذات العلاقة الحذر من رغبة بعض الجهات الخارجية بإطالة أمدها بغية إيجاد بؤرة جديدة للتوتر في المنطقة لا سيما ونحن نشارف على نهاية الفترة المؤلمة لسيطرة عصابات داعش الإرهابية على الأراضي العراقية.

 

المصدر: