خذوا الحكمة من القردة

تاريخ النشر : 2017-10-12 22:06:00 أخر تحديث : 2017-11-21 15:42:13

خذوا الحكمة من القردة

تعرضت في الاسابيع الاخيرة لضغوط شديدة وسوء فهم مدمر ساشرح تفاصيله في الوقت المناسب، تلقيت رسائل محبة وتضامن كان لها الصدى الطيب في نفسي وكشفت عن مواقف شجاعة نبيلة واخرى انتهازية حقيرة، المهم والاكثر اثارة للانتباه هدية وصلتني من احد الاصدقاء وقال لي هذا هو الحل لتريح وترتاح وهي عبارة عن منحوتات للقردة الحكيمة الثلاثة ومعها  ايجازات تعريفية.

 

يقول صاحبي اخي هاشم انت تحارب بالكلمات منذ اربعين عاما وتحملت وعائلتك  ومحبوك كل المصائب ومازلت تكابر وتتوهم بقدرة الصحافة على التغيير وايصال رسالة الحق والحرية في مجتمع تعرف طبيعته اكثر مني، تامل حكمة القردة  الثلاثة باصلها الياباني او الهندي  خذ منها الحكمة وقرر قبل فوات الاوان.

 

تصور هذه القردة حكمة شعبية قديمة جسدوها في منحوتات يضعونها في المعابد والاماكن العامة وفلسفتها (لا أرى شرًا لا أسمع شرًا لا أتكلم شرًا القردة الثالثة هي مزارو الذي يغطي عينيه والذي لا يرى الشر؛ وككزارو الذي يُغطي أذنيه والذي لا يسمع الشر؛ ولوزارو الذي يُغطي فمه والذي لا يتكلم بالشر؛ وشيزارو الذي قد يظهر مُغطيًا بطنه أو أعضاءه التناسلية أو ضاما ذراعيه والذي يُمثل مبدأ "لا تفعل شرا".

 

وضعت هذه القردة أمامي وعلمت أن الحكمة توصي بعدم استخدام حواسنا للشر، والعجيب بان المعنى حين وصل الينا تم تحريفيه وتفسيره بطريقة سلبية توصي يا ايها الانسان تحول لحجر لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم حتى لو خربوا بيتك ودمروا  بلدك واحتلته جيوش الغزاة ودع اولي الامر تفعل ماتشاء واترك حريتك والزم بيتك وموقع عملك وضع امامك قردة الحكمة لتكسب ود الحاكم فانت محكوم ولافرق بينك وبين العبد وان كنت صحفيا فان دورك ان تكون بوقا للانجازات وليس جرسا يقرع لينبه عن الخطا والخطر الذي يداهم البلاد ويهدد العباد.

 

شكرا أيها الصديق لهذه الهدية، فهل تعتقد انني سأقتدي بهذه الحكمة بتفسيراتها العراقية السلبية، وليس بمعناها الذي أدركه غاندي العظيم، وليس حكام هذا الزمان، لو كنت تعتقد أنني اؤمن بهذه الاغلال لفضلت ان تهديني كفني فالموت اكرم للانسان الذي خسر نفسه لجبنه في اتخاذ موقف نبيل في قضية عادلة.  وصدق من قال ماذا ينفع الانسان اذا ملك العالم وخسر نفسه تعال يا صديق وخذ قرودك الثلاثة وابحث عن قرد بشرى حول الصحافة من رسالة الى سخافة  والوظيفة العامة ملاذا للمنافع والاذلال من اجل دوام الاحوال..!

 

المصدر: