رأي

مسعود البارزاني غلطة قوضت أحلام الماضي والمستقبل

مسعود البارزاني غلطة قوضت أحلام الماضي والمستقبل

جمال الخرسان

 

تعودنا كمتابعين للشان العراقي ان نشاهد الوفود الكردية تجلس على طاولة المفاوضات حول صغائر الأمور وكبائرها وهي تعرف ما تريد، ورش عملها في الإقليم وفي بغداد، ما تمتلكه من حكومة ظل والوضع المسترخي الذي تعيشه بعيدا عن الضغوط التي يعيشها الاخرون في مناطق أخرى, كل ذلك ساعدها بان تصوغ ما تريد بدقة متناهية، وكلما حصلت خلافات سياسية في صفوف العرب سنة وشيعة، زادت غلة الاكراد من المحصول! الاكراد لم يدفعوا ثمنا يذكر في نكبة اجتياح داعش لمناطق شمال وغرب العراق، بل كانوا اكثر المستفيدين من تلك النكبة، لن اتوقف كثيرا مع التقارير التي اتهمت جزءا من القوى السياسية الكردية بالتنسيق مع داعش ولكن اللا مختلف عليه ان قيادة الإقليم سيطرت على مناطق شاسعة وثروات كبيرة في أكثر اللحظات حرجا بتاريخ محاربة العراق للارهاب.

 

الفريق المحيط بصانع القرار في أربيل وضع آليات واضحة منذ العام 2003 لاستثمار كل موارد الدولة العراقية من اجل تحقيق حلم الدولة الكردية، وكانت إحدى أبرز تلك الأدوات وزارة الخارجية التي بقيت بعهدتهم حوالي 14 عاما، وكانت ورش الخارجية بالتنسيق مع الممثليات التي يديرها الإقليم اوعزت لمسعود بارزاني بان الراي العام الدولي اصبح جاهزا، لتقبل خيار الدولة الكردية، وحينما شاهد ردة فعل المجتمع الدولي ضد خيار الاستفتاء كان الرأي السائد بين مسعود وفريقه بان الظروف كفيلة بتغيير الراي العام الدولي لصالح الاكراد. كما استثمرت أيضا وزارة الدفاع، والوزارات الأخرى.

 

لقد كان مسعود البارزاني مهووسا بفكرة ان يضع لبنة الاستقلال في عهده لكي يكون القائد التاريخي الأوحد بعد ان بلغ من العمر عتيا، مسعود البارزاني الذي افهم حتى الأسبوع الأخير من الاستفتاء بان المواقف الدولية رافضة ومتحفظة وان الموقف الأمريكي والاوروبي قبل كل شيء يقف بالضد من ذلك، عرف ان الخطوة مغامرة، لكن رغبته الشخصية وهدفه بزرع اسمه في ذاكرة الكردستانيين أربكت حساباته وجعلته يقدم على خطوة كانت بجميع المقاييس خطوة طائشة جعلته يخسر كل ما راهن عليه طوال العقود الماضية، خصوصا خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة.

 

المعطيات على الأرض والتي جاءت نتيجة ورشة كبيرة من العمل الجاد لحكومة المركز، إضافة الى استغلال المواقف الدولية الرافضة لخطوة الاستفتاء خصوصا الامتعاض الامريكي من مسعود بارزاني كل ما تقدم وضع هذا الأخير في اضعف مواقفه منذ العام 1996، ما يمر به مسعود البارزاني لحظة تراجع وهزيمة كبيرة جدا تجبره على إعادة حساباته بلا شك، ولكنها بنفس الوقت قد تجبره على اتخاذ خطوة مرتبكة تزيد الطين بلة، تشعرك الاحداث ان الرجل يمر بظروف عصيبة وردود الأفعال بالنسبة لشخصية منتفخة على غراره في مثل هذه الظروف مفتوحة على مصراعيها. يجب التحسب لاي طيش قد يبدر هنا او هناك. فالرجل قد يداوي جراحاته بطيش آخر.

 

مقالات أخرى للكاتب